تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
لأنه المنفد أو الطريق لإجراء موازنة الأحداث والأخبار التي رواها القرآن وما جاء بشأنها هي ذاتها في التوراة والإنجيل وغيرهما . وهؤلاء عادة ما ينتهون إلى الادّعاء بوجود مخالفات تاريخية تنتصب دليلا على أنه من تأليف محمد إذ أنه لو كان من عند اللّه لما انضوى على مخالفة ولو ضئيلة ويزعمون أن مصدرها ( المخالفات ) أن محمدا كان يتعلّم الأخبار على أيدي العبيد والأرقاء الأعاجم أولئك الذين كانوا يخدمون صناديد قريش وقد أشار القرآن نفسه إلى واحد منهم في إحدى آياته وكانت معلومات أولئك العبدان مهزولة لا تعدو أن تكون شائعات لعدم اطلاعهم على التوراة والإنجيل لعدم تيسر نسخهما لديهم فضلا عن أن طريقة التعلّم كانت المشافهة وهي قرينة التحريف والتبديل والتحوير والزيادة والنقصان والحذف والإضافة . . . إلخ . ذاك كان تلخيص موجز وسريع للخطورتين اللتين استشعر الباحث وجودهما وهو يرى أن أولاهما سرعان ما تزول عندما يبيّن لأصحابها أنه سوف يتبع نهج سلفه الصالح من رجال الفقه والدين ويستطرد متسائلا : ألم يبحث الأصوليون عن مصادر التشريع الإسلامي وأنهم انتهوا من صلة الإسلام بما سبقه من الأديان إلى القول بقاعدة ( شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه ) وأن سر الاتفاق بين الأديان السماوية أشارت إليه الآية الكريمة
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً . . .
« 1 » وسر الاختلاف جاء في الآية الكريمة
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً . . .
« 2 » وأن ذلك لعلل اجتماعية هي من النواميس المستقرة . بل إن رجال السلف الصالح قد خطوا خطوة أخطر عندما ذكروا أن من عناصر الدين الإسلامي ما يرجع إلى العهد الجاهلي « 3 » . وأن رجالا من ذلك العهد سنّوا لهم سننا أبقى عليها القرآن الكريم وذكر خلف اللّه أمثلة لها نقلا عن كتاب ( المحبر ) .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 13 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 48 . ( 3 ) أنظر في هذه الخصوصية كتابنا : الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية - الطبعة الأولى 1990 م دار سينا مصر - الطبعة الثانية 1997 م - دار سينا مصر ومؤسسة الانتشار العربي - بيروت / لبنان - أ . ه . ) .