نخلص من ذلك إلى أن خلف اللّه - وهذا ما سبق أن شدّدنا الانتباه إليه - كانت تعوزه الدقة في صياغة التعريفات وأن ملكة وضع الحدود للأفكار والآراء التي يطرحها كانت ضعيفة ونحن نرجع ذلك إلى حداثة سنه نسبيا عند كتابة هذه الأطروحة أو تأليف هذا الكتاب ، لأننا لاحظنا أنه قد تلافى ذلك في المؤلفات التي كتبها عندما تقدّم به العمر وغزر فكره وتعمّقت ثقافته وتراكمت تجاربه .
بقيت كلمة سريعة عن ما أسماه الباحث ( الوظيفة الاجتماعية ) التي أضافها إلى مقاصد القصة ووضعها إلى جانبها أو بجوارها مما يعني أنها شيء مستقل عنها وذكر أن الفنون جميعها تؤديها وفي مقدّمها الأدب وذكر عمليتي الإيحاء والإفاضة وأن الرازي له فضل عليه إذ دلّه عليها وأن القرآن لفت الذهن إليها حين تحدّث عن أثر الأقوال في النفوس . . . إلخ . إذ معنى ذلك أن الوظيفة الاجتماعية عند الباحث مرتبطة بالأقوال البليغة والعبارات الفصيحة والجمل الطليقة التي تحرّك الوجدان وتستثير العاطفة وتؤثّر على المشاعر وتستفز الأحاسيس . . . إلخ . وبمعنى آخر أن الوظيفة الاجتماعية في نظره انحصرت في بلاغة القول وذلاقة اللسان وطلاقة الخطاب إلخ . وهذا في رأينا تضييق شديد لدائرة الوظيفة وتحجير لواسعها وتحديد لمجالها وتضمير لكنهها وتهزيل لمهمتها وتقصير لمأموريتها فضلا عن أنه يخالف المبادئ الأولى لعلم الاجتماع والذي لا شك فيه أنه تأثر في ذلك بدراساته اللغوية . ذلك أن الوظيفة الاجتماعية لا تنبني على الأقوال والتعبيرات والتراكيب . . . إلخ . إنما هي تدور وتتمحور على تغيير الظروف المادية لأي مجتمع وخاصة للبنى التحتية . . . بيد أن العذر الذي قد يشفع لخلف اللّه هذه الكبوة صغر سنّه النسبي عند وضع هذه الرسالة أو تأليف هذا الكتاب .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر طبيعة الأطروحة ذاتها والقسم الذي قدّمت إليه قسم اللغة العربية - لا قسم الاجتماع والموضوع أو المادة التي تناولها والذي أو التي - إلى حد كبير لكن ليس شاملا - فرض بصماته على الباحث .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 442
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤٤٢