تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
عند محمد لا من عند اللّه ومن جهة أخرى كان إحساس مشركي مكة إحساسا قويا عنيفا وعقيدتهم قوية راسخة بوجود أساطير في القرآن إذا كان ذلك كله فإنا - وهذا على لسان خلف اللّه - لا نتحرّج من القول بأن في القرآن أساطير وهذا القول لا يعارض أي نص في القرآن . والحق أن خلف اللّه في تقريره هذا بلغ قمة الجرأة الفكرية وأننا لم نقرأ لمفكر لا في القديم ولا في الحديث - ينطق من أرضية إيمانية إسلامية - هذا الرأي . وكما ذكرنا فيما سبق أن المؤلف لا يرسل كلامه إرسالا بل يقدّم عليه البراهين العلمية الصحيحة . ولعل ما ذكره خلف اللّه في بداية تناوله لهذا النوع من القصص ( القصة الأسطورية ) هو من إجماع المفسّرين وسائر العلماء على نفي وجود القصة الأسطورية في القرآن يؤكد ما قلناه من أن الرأي بوجود أساطير في القرآن الذي طرحه المؤلف رأي غير مسبوق وغير ملحوق ، والذي نرجّحه أن هذا الرأي هو أحد أسباب الثورة التي واجهت الرسالة أو الكتاب ، لأن المعاصرين مثل القدامى يهوّلهم هذا الرأي فمن ناحية هو يشكّل خروجا على إجماع علماء المسلمين ومن ناحية أخرى - وهذا هو السبب أو العلة في هذا الإجماع الذي استمر قرونا طويلة - أنه يذكّر برأي مشركي مكة أن القرآن ما هو إلا أساطير الأولين اكتتبها محمد . أي أن القائل بوجود أساطير في القرآن يلحق بأولئك المشركين وهذا غير صحيح لأن خلف اللّه عندما قال بذلك أي عندما طرح هذا الرأي إنما طرحه في نقطة محصورة أو مجال محدود وهو القصة وأنه فرّق بين جسم أو هيكل الأسطورة أو القصة الأسطورية وأنه ليس هدفا أو قصدا أو غرضا أو غاية . . . وبين التوجيهات الدينية والخلقية والمعاني الكامنة وهي القصد والهدف والغاية ولعل توصّل كل من الرازي ومحمد عبده إلى لمحات من ذلك يؤكد أن رأي خلف اللّه لم يكن شططا وليس بقادح في القرآن من أي وجه فضلا عن عدم اصطدامه بأية آية من آيات القرآن . بعد ذلك يتبقى من شرح الظواهر السابقة أمران : الأول : لما ذا صدر هذا القول من منكري البعث ؟ الآخر ( الثاني ) : لما ذا صدر من المكيين دون غيرهم ؟