نفي أن تغدو هذه الأساطير هي الدليل على كونه من محمد وكعادته فإنه يقدّم بين يدي قارئه الحجج الدوامغ :
1 - في آيات سور الأنفال / المؤمنون / النحل / الأحقاف وصف صنيع المشركين دون أي تعقيب .
2 - في آيات سورتي الأنعام / المطففين هدّدهم القرآن لإنكارهم البعث وصدّهم الناس عن اتباع النبي إنما لم يهدّدهم لنعتهم القرآن بأنه أساطير الأولين .
3 - المرة الوحيدة التي ردّ فيها القرآن على زعم المشركين بوجود أساطير فيه هي تلك التي وردت في سورة الفرقان .
ولكن هل الرد ينفي ورود الأساطير في القرآن ؟
أو ينفي أن تكون هذه الأساطير من عند محمد وينسبها إلى اللّه ؟
ويجيب المؤلّف لعل الثاني أوضح ، ويستشهد على ذلك بما أورده الرازي في مناقشته لرد القرآن على المشركين ، ولو أنه يخالف الرازي في نقطة مؤثرة وهي شرح أو تفسير قوله تعالى :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ
« 1 » إجابة على قولهم :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 2 » ، لأن المتبادر أن الرد الذي كان يتوقعه الرازي هو نفي الأساطير ومن هنا حاول أن يجعل إجابة القرآن ملاقية للشبهة وهنا يقول خلف اللّه إنه لا يوافق الرازي على ذلك وإن إجابة القرآن هي الإجابة الطبيعية والتي لا محيد عنها وفي محلها ويعني إثبات أن القرآن من عند اللّه لا نفي الأساطير ويستدل ( المؤلّف ) على رأيه بما جاء في القرآن في آية
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 3 » لأنهم كانوا يستبعدون صدور هذا القصص الأسطوري من عند اللّه ولذا وقفوا ذلك الموقف من النبي عليه السلام ومن القرآن .
وينتهي المؤلّف إلى أنه إذا كان القرآن لا ينفي ورود الأساطير وإنما نفي ورودها من
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 6 .
( 2 ) نفس السورة ، الآية 5 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية 24 .