قوله تعالى
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 1 » من سورة يونس فرّق بين أمرين :
الأول : هيكل القصة .
الآخر ( الثاني ) : ما انضوت عليه من توجيهات دينية .
والأول : هو الذي أشكل على عقول المشركين فقالوا عن القرآن أنه أساطير الأولين ، في حين أن الهيكل أو الجسم ليس هو الهدف المبتغى . وهو ما ذهب إليه الشيخ محمد عبده في المنار فحكاية القرآن لا تعدو موضع العبرة وموطن الهداية ومثّل بالذي يتخبّطه الشيطان من المس والذي بلغ مطلع الشمس مثلما يفعل كتّاب عرب وفرنجة عندما يذكرون آلهة الخير والشر عن قدماء المصريين أو الإغريق في حين أن أحدا منهم لا اعتقاد لديه في تلك الخرافات الوثنية . بيد أن كلا من الرازي وعبده اكتفيا بفتح الباب في هذه الخصوصية ثم توقفا إذ كل ما صنعاه هو التأكيد على عدم استهداف الجسم أو الهيكل ولو كان أسطورة وهذا غير قادح في القرآن الكريم .
يأخذ خلف اللّه استقصاء الآيات التي عرضت لذكر الأساطير لكي يتسنى له بعد ذلك أن ينظر إليها النظرة العلمية التي تؤدي إلى الحق وهي تسع آيات : الأنعام 25 ، الأنفال 30 / 31 ، النحل 24 / 83 ، الفرقان 5 / 6 ، النمل 67 / 68 ، الأحقاف 17 ، القلم 10 / 15 ، المطففين 10 / 13 .
وأول الحقائق عنها أنها جميعها من القرآن المكي حتى ما وضع منها في سورة مدنية مثل الآيات 30 / 36 من سورة الأنفال لأن الأحاديث عن أساطير القرآن جاءت من جمهرة مشركي مكة ولم يقل بذلك أحد من أهل يثرب لا من اليهود ولا من بني قيلة .
وهي ملاحظة مكية تحسب لخلف اللّه وتضاف لرصيده وتعوّض ما فاته من تعليل إجماع المفسّرين على نفي القصة الأسطورية في القرآن فهؤلاء فعلوا ذلك لأنهم لو قالوا بخلافه أي بوجود قصة أسطورية في القرآن لأيّدوا بذلك مذهب مشركي مكة وهي أن القرآن ما هو
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 39 .