تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
على أن ذلك إنما جاء للاستهزاء كما ورد على لسان فرعون عن موسى
إِنَّ رَسُولَكُمُ . . .
« 1 » وقد أجاز هذا التأويل بالإضافة إلى الرازي كل من النيسابوري وأبي حيان . ويعقّب المؤلّف قائلا إن إنطاق الأشخاص بما لم ينطقوا به لاعتبارات يراها الخالق جل وعلا دليل على أن القصص القرآني عرض الأحداث والأقوال عرضا أدبيا لا تاريخيا . وثالثها إسناد الأحداث لأشخاص بأعيانهم في موطن ثم إسنادها بذواتها لغيرهم في موطن آخر وضرب لذلك مثلا سبق له أن ضربه وهو عبارة
لَساحِرٌ عَلِيمٌ
« 2 » عن موسى ، فهي مرة نطق بها فرعون ومرة جاءت على لسان الملأ من قومه وكذلك البشارة بالخلف بعد العقم المديد مرة وجّهت إلى الزوج إبراهيم ومرة أخرى خوطبت بها الزوجة سارة . وهذه كلها تراكم الأدلة على أن القرآن في سرده يعرض عن الأساليب التاريخية ويعتمد على الأساليب الأدبية والوسائل الفنية أو البلاغية . ويطلب منا المؤلّف أن نتّفق جميعا ولا يشذ واحد منا على وجود القصة التاريخية الأدبية في القرآن وأن المنطق الأدبي هو الذي يسودها وإلى هنا يختم كلامه عن هذا النوع من القصص . بيد أننا قبل أن ننتقل مع خلف اللّه إلى القصص التمثيلي نقف معه مليا عند القصص التاريخي إذ لم يحدّد لنا المؤلّف المعيار الذي انطلق منه لتحديد تاريخية القصة : هل هو ثبوتها في مدوّنات التاريخ المعتمدة ؟ أم هل هو احتفاظ الشعوب في ذاكراتها لوقائعها ؟ وهل مجرد ورودها في التوراة يضفي عليها صفة التاريخية ؟ لقد كان حريا به وهو بصدد كتابة بحث أكاديمي أن يفعل ذلك ولعل إغفاله ذكر هذا المعيار هو الذي دفع به إلى إضفاء الصفة التاريخية على قصص ووقائع وأحداث في حين أنها ليست كذلك . فنزاع ابني آدم وقتل أحدهما الآخر وجهل القاتل بكيفية دفن جثة أخيه المقتول هذا ليس تاريخا وإنما هو أدخل في باب الميثولوجيا ولهذه الأحدوثة ( العامة في
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 27 . ( 2 ) نفس السورة ، الآية 34 وسورة الأعراف ، الآية 109 .