الاضطراب الذي يؤدي إلى عدم الإقناع فهل المقصود هو تأريخ المسألة في حياة محمد وموقف المشركين واليهود منه أم هو تأريخها كما يعرفه اليهود فعلا أي التأريخين يؤم وهما مختلفان :
فالوفد الذي أرسله بنو قريش لليهود في يثرب لمعرفة حقيقة محمد وهل هو نبي أو متقوّل ثم رد أحبار اليهود على الوفد بسؤاله عن مسائل ثلاثة حدّدوها فإن عرف إجاباتها فهو نبي وإلا فهو مدّع للنبوّة ، هذا تأريخ أو هذه واقعة تاريخية .
ثم معلومات علماء اليهود أو معارفهم عن قصة أهل الكهف وقصة ذي القرنين ( السؤال الثالث كان عن الروح ولا يدخل في نطاق البحث ) . وهذا تأريخ أو على الأقل هو كذلك من وجهة نظر أحبار اليهود .
فإن كان الثاني ( الأخير ) يصدق عليه ما قاله خلف اللّه ( القصة تصوّر المعارف التاريخية والكونية عند أهل الكتاب ) فهل الأول يصوّرها كذلك ؟
إذن الجمع بين الأمرين وإن شئت الدقة قلت بين التاريخين أحدث تشويشا نتج عنه نزع المنطقية أو المصداقية عن العلّة التي طرحها المؤلّف ولعل هذه الفقرة تؤكّد ما سوف نطرحه من رأي في مذهب المؤلّف عن تاريخية القصة ، أو القصة التاريخية .
وربما استشعر خلف اللّه ما في رأيه من وهن ومن ثم فقد جاء في نهاية هذه الفقرة السادسة وقال إن القرآن يعرض الأمور التاريخية أحيانا مطابقة لاعتقاد المخاطب ( بفتح الطاء ) وهو الأمر الذي يخرجنا من الميدان التاريخي ويدخلنا ميدان البلاغة والأدب لأن القصد هو استثارة العاطفة والوجدان . فهنا بصريح العبارة : عرض القرآن للوقائع حسب عقيدة المخاطب عنها خارج عن ميدان التاريخ وداخل في ميدان الأدب والبلاغة والفن والبيان . . . إلخ . إذن فما هو الداعي لإدراج هذه النوعية من القصص تحت عنوان ( القصص أو القصة التاريخية ) ؟
يأخذ المؤلّف بعد ذلك في الفقرة السابعة والأخيرة من هذا الجزء الثاني من الفصل الأول ( القصة التاريخية ) في تقديم مزيد من الأمثلة أو الأدلة على الفكرة التي سيطرت عليه وملكت عليه كل تفكيره وهي أن صنيع القرآن في قصصه التاريخي ليس إلا الصنيع
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 412
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤١٢