تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
النوع الثاني من القصص هو القصة التمثيلية وهي قصة فنية وهي التي تضرب مثلا أو تجيء تمثيلا وهي موجودة في القرآن ، ولدى المفسّرين هي تدخل في باب الفن والأدب ، والتمثيل ضرب من ضروب البلاغة وفن من فنون البيان ومن ثم ليس بلازم وقوع الأشخاص والأحداث والحوارات ولا مانع أن يكون منشأها الخيال أو العرف إذن هي عندهم من القصص الفني وهي تحتاج فيما يرى الزمخشري إلى نوع من الدربة والمران وإلا زلّت الأقدام وضلّت الأفهام ويرجع عدّ هذه التمثيليات لدى البعض من المتشابه إلى العجز عن فهم صحيح التمثيل . ويخلص خلف اللّه إلى أن القصة التمثيلية قصة فنية وهو ما ذهب إليه الأقدمون وما يشهد به الواقع ثم يضرب أمثلة لهذا النوع من القص : نبأ الخصم الذين تسوّروا المحراب ودخلوا على داود وكيف أن أحدهم له تسع وتسعون نعجة والآخر له نعجة واحدة فأراد أن يغتصبها منه بذلاقة لسانه فظن داود إنما فتناه فركع واستغفر وأناب . واختلف أصحاب التفاسير القدامى - الزمخشري والرازي والنيسابوري وأبو السعود - في شأن هذه القصة اختلافا واضحا ويرجع المؤلّف ذلك إلى نظريتهم في الصدق والكذب وإلى إيمانهم بمنطق العقل وحده وإهمالهم لما عداه حتى المنطق الأدبي منطق العاطفة والوجدان ولا صلة لهذا الاختلاف بالتمثيل وأثره النفسي في العاطفة والوجدان . ونحن نرى قدرا ملحوظا من التناقض بين هذا التعليل الذي علّل به خلف اللّه هذا الاختلاف وبين ما ذكره في بدي القول من أن هؤلاء القدامى عرفوا أن القصة التمثيلية قصة فنية تتأسس على العرف والخيال . ولعل مرد هذا التناقض الذي وقع فيه المؤلّف هو موقف الأقدمين أنفسهم حين عرّفوا الصدق في كتب البلاغة واختلفوا حول التعريف ووقفوا عند الصدق المنطقي وهو مطابقة القول للواقع وأدى هذا التعريف إلى إنكار وجود القياس الشعري والحقيقة الفنية في القرآن وكلام الأنبياء . ويصرّح خلف اللّه بأنه لا يقول أن كل مواد القصص التمثيلي وليدة الخيال ذلك لأن بعضها قد يجيء وليد الأحداث الواقعية وهذا واضح من قصة الملكين ( الخصم الذين تسوّروا المحراب ) ولا ندري كيف عدّها المؤلّف ذات أحداث واقعية وهو يدرجها في باب