العصى إلى حية أو ثعبان أو جان . . . إلخ . نقول أنه يعتبر كل هذه الحكايا تاريخا مع أنه لا يوجد في العالم بلد حرص على تدوين تاريخه كتابة كمصر وليس في التاريخ المصري شيء منها ومع ذلك عدّها المؤلّف قصصا تاريخيا .
والأشد إثارة للدهش أن يضفي صفة التاريخية على المحاورة التي دارت بين المستضعفين والمستكبرين ثم بين هؤلاء الآخرين وبين الشيطان أو على سؤال اللّه تقدّست أسماؤه عيسى عما إذا كان قد طلب من تبعه أن يعبدوه هو وأمه ؟
ويلحق به ما جاء على لسان اليهود أنهم قتلوا المسيح رسول اللّه فبأي مقياس يعد هذا تاريخا ؟
وهل يمكن للقصص التي أوردنا أمثلة منها أن تنضوي تحت صفة التاريخية . وبقدر ما أخفق المؤلّف في إضفاء صفة التاريخية على هذه القصص بقدر ما حالفه التوفيق في القول بأنها حقيقة بحسب اعتقاد المخاطبين بالقرآن المعاصرين لمحمد .
فعرب الجزيرة آنذاك كانوا يؤمنون بصحة وقائع قصص عاد وهود وثمود وصالح والناقة وآيات العذاب الأليم إلخ .
واليهود يؤمنون بصدق قصة موسى وفرعون وملئه والضفادع والقمل والدم والآيات المفصّلات وموسى وشعيب وانقلاب العصي إلى حيّات وثعابين . . . إلخ وخروج بني إسرائيل وانشقاق البحر . . . إلخ وقبلها بقصة ابني آدم وبالطوفان وبالسفينة الرائعة التي حفظت ذرية آدم من الغرق . . . إلخ .
إذن كان الأولى أن يصف هذه القصص بأنها ( القصص الشعبية والقصص الدينية ) ولا يغض هذا من قيمتها أو يقلّل من قدرها أو يهوّن من مصداقيتها أو ينال من حقيقتها خاصة وأنه جعل النوع الأخير ( ما أسميناه القصص الدينية ) هو المقياس لصدق نبوّة محمد وصحة رسوليته ولو أننا فنّدنا هذا الزعم في ما سبق .
خلاصة القول إن الكسوة التاريخية التي حاول المؤلّف أن يدثر بها تلك القصص ليست ملائمة لها .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 416
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤١٦