رأي القرآن في اليهود ؟ وكيف يلائم ما جاء في القرآن إن بشأن عدة الفتية أو مدة مكثهم بالكهف تصوير معارف اليهود وقد رماهم القرآن بكل خسيسة ودمغهم بكل نقيصة وأوعر من هذا جميعه أن تكون المطابقة لهذه المعارف هي مقياس صدق محمد وأنه رسول يوحى إليه من السماء ؟
إن المنطق والعقل لا يقبلان ذلك ويرفضانه فالشخص العادي يشمئز من اتخاذ قالة الكذوب ميزانا لصحة كلامه فما بالك باللّه تعالى جل جلاله ! إن الذي لا شك فيه أن رغبة خلف اللّه العارمة في إثبات أن المذهب الأدبي الفني هو المدخل الصحيح لتفسير ما أطلق عليه ( القصص التاريخي ) والذي سوف نتناوله بالتعقيب في مغلاق هذه الفاصلة ، هذه الرغبة هي التي دفعته لهذا القول .
بعد ذلك يورد خلف اللّه ( صنيع ) الرازي فيما يتعلق بغروب الشمس في عين حمئة ( ماء وطين ) فذكر أن بعض أصحاب القراءات السبع كانوا يقرءونها في عين حامية وأن جندب بن جنادة المشهور بأبي ذر الغفاري روى عن النبي حديثا جاء فيه أن الشمس تغرب في عين حامية وأن معاوية - وهو في نظرنا من الصحابة الذين امتازوا بقدر لا بأس به من العقلانية كان يقرأ حامية بألف - وأيّده في ذلك عبد اللّه بن عمر - ولكن عبد اللّه بن العباس - ترجمان القرآن - قال أنها حمئة وأن كعب الأخبار - وهو أحد المنسوب إليهم الولوغ في الإسرائيليات - عندما سئل :
كيف تجد الشمس تغرب ؟
أجاب : في ماء وطين كذلك نجده في التوراة .
بيد أنه لما ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها وأن الشمس في الفلك فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض ؟ فإن تأويل غروبها في عين حمئة له عدة وجوه :
الأول : أن ذا القرنين بلغ أقصى ( المعمور ) فكأنما وجد الشمس تغرب في عين مظلمة - كما أن راكب البحر يراها كأنها تغيب فيه - والذي نراه أن هذا التأويل نوع من التحمّل فلو كان ذلك لجاء : تغرب في ظلام .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 410
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٤١٠