تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
على صحة قوله
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
« 1 » ولو كان خبرا منه عن المدة لما كان لهذا القول وجه مفهوم . ويخلص الباحث في هذه الجزئية إلى أن هناك من بين القدامى من أجاز كون الصورة التاريخية صورة لما يعرفه أهل الكتاب ودلالته أن القرآن الكريم صوّر في عدد من قصصه اعتقاد المعاصرين أو المخاطبين . وعندما ردّ فضيلة الشيخ عبد الوهاب النجّار على المستشرقين فيما كتبوه عن سورة الكهف في دائرة المعارف الإسلامية استند على هذا المذهب أو هذا الرأي . ويكرّر خلف اللّه ما كرّره من قبل من أن آراء اليهود كانت المقياس الذي به يقيسون صدق النبي عليه السلام فلو نزل القرآن بغيرها أي بما يخالف المقياس المذكور لكذبوا النبي ولما آمنوا به أو بالقرآن الذي جاء به أي أن إخبار القرآن بما أخبر سواء عن العدد أو المدة هو الدليل على أن الوحي ينزل على النبي محمد عليه السلام من السماء . والحق أن في النفس أشياء من هذا التفسير الذي يتبنّاه خلف اللّه في العديد من المواضع بل ويتحمّس له والذي أخذ به فضيلة الشيخ عبد الوهاب النجّار وأوجه ما حاك في النفس بشأنه عديدة منها : هل آمن اليهود برسولية محمد وصدّقوه واتّبعوه بعد أن جاء القرآن ( صورة لما يعرفه أهل الكتاب ) ؟ من نوافل الكلام أن تقول إن الجواب معروف أليس القول بأن مجيء القرآن مطابقا للصورة التي يعلمها أهل الكتاب في خصوصية العدة والمدة وذلك للتدليل على صدق نبوّة محمد ، أليس لهذا القول دلالته الصريحة أن معلومات أو معارف أهل الكتاب وحصرا وتحديدا اليهود حاكم على القرآن وبعبارة أوضح أن القرآن رضخ لمقياس اليهود حتى تثبت نبوّة محمد ورسوليته ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . هل ما قاله البعض من القدامى ووافقه عليه خلف اللّه ومن قبله النجّار يتفق مع
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 26 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 409 | محمد أحمد خلف الله