تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يسمى بمنطق العاطفة والوجدان أي بهدف ترقيق قلوبهم وصرفهم إلى الإيمان بمحمد عليه السلام وهذا المذهب الفني والأدبي يعرف في الأدب بالتصوير بالحركات والإشارات وهي صورة قادرة على تحريك القلوب واستثارة العاطفة والوجدان . والصورة الثانية وهي ما قاله الضعفاء للمستكبرين من أنهم كانوا لهم تبعا فهل يغنون عنهم شيئا من عذاب اللّه وردّهم عليه بأنهم لو هداهم اللّه لدلوهم على الهدى وتدخّل الشيطان بأنه وعدهم وعدا باطلا ثم أخلفهم الوعد وتركوا وعد اللّه الحق وكل ما فعله أنه دعاهم فاستجابوا له دون أن يكون له عليهم سلطان ( الآيتان 21 ، 22 من سورة إبراهيم ) . ويرى المؤلّف أن هذه الصورة - زمانيا لم تقع - والمنطق العقلي يوجب تصويرها بصيغة المستقبل لا الماضي كما فعل القرآن والهدف من ذلك هو إصلاح نفوس الناس وهدايتهم بتبصيرهم بما ينتظرهم من مساءلة ومؤاخذة ، وبث الخوف في نفوس معاصري النبي عليه السلام وتذكير المستضعفين منهم بأن اتباعهم للمستكبرين سوف يؤدي بهم إلى العذاب الأليم وتعريف المستكبرين بأن جريهم مع الهوى واتباع الشيطان سيهوي بهم إلى قاع الجحيم وليعلم منكري البعث من المعاصرين لمحمد عليه السلام أنه حق لا ريب فيه وصيغة الماضي هي الصيغة المثلى للتعبير عن ذلك كله فهي التي تدل عقليا على الوقوع وعاطفيا أو بلاغيا على أن الحدث حق لا ريب فيه . ويستدل المؤلّف على مذهبه هذا بالآيتين التاسعة عشرة والعشرين من ذات السورة ( إبراهيم ) وفيهما يوجّه الخطاب إلى معاصري النبي عليه السلام بأن اللّه خلق السماوات والأرض بالحق وهو قادر على أن يذهبهم ويأتي بخلق جديد وما ذلك عليه بعزيز ، فهذا المنطق هو المنطق الأدبي منطق العاطفة والوجدان ويضيف خلف اللّه أن القدامى من علماء البلاغة تنبّهوا إلى العلاقة بين الصورة والصيغة وبين أثرهما النفسي والعاطفي ثم ساق فقرة كاملة مما جاء في ( المثل السائر ) وأن ابن الأثير صاحبه ينتهي إلى أن المنطق الذي يسيّر هذه الصيغة هو المنطق النفسي أي البلاغي الأدبي الفني لا المنطق العقلي ومع ذلك كله فقد حيّر هذا الصنيع القرآني أولئك القدماء لتمسّكهم بالمنطق التاريخي مما أوقعهم في كثير من