تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الأخلاقي وهو الدور الذي يلعبه التعبير الأدبي في تصوير المعاني وذكّرنا بالحرية الفنية التي يملكها الأديب أو القاص والتي تناولها وهو يتحدّث عن المعاني التاريخية . ويلمع إلى أن المسألة قد تكون حرب أعصاب لا أكثر ولا أقل وضرب على ذلك مثلا : هو الهجوم العنيف الذي شنّه القرآن على اليهود في العهد المدني . وهنا نرى أن الدقة قد أعوزت الباحث وكان حريّا به أن يسطر ( في أواخر العهد المدني ) لأن محمدا حاول في بادئ الأمر استمالة اليهود وإدخالهم في دينه فلما استعصوا عليه انتهت بهم العلاقة إلى الإجلاء ثم القتل وفي هذه المرحلة المتأخرة كان الهجوم العنيف الذي حمله القرآن وأشار إليه خلف اللّه . أول ما أخذ على اليهود هو عدم الوفاء بالعهود وخلف الوعود ونقض الإيمان المؤكدة وعدم الأمانة ( المالية ) والكذب الصريح . ثم يضيف خلف اللّه أن هذا ما صنعه القرآن عن المصريين مع إضافة الاستكبار والخفة والطيش . وهنا يحق لنا أن نسلّط الضوء على خطأ وقع فيه خلف اللّه كنا نتمنى أن يربأ بنفسه عن التردّي فيه وهو الخلط بين فرعون وملئه من جانب والمصريين من جانب آخر فالقرآن عندما تحدّث أو صوّر إنما تحدّث أو صوّر أخلاق الأولين فقط ولو أن الباحث كلّف نفسه عناء ( إن كان في ذلك عناء ) قراءة تاريخ مصر القديمة وعادات وأخلاق المصريين القدماء لما انزلق إلى هذه السقطة ولبرأ المصريين - وهو أحد أبناء مصر - من تلك المثالب والعيوب ولعلم أن المصريين القدامى هم الذين علموا الدنيا الضمير والأخلاق كما يقول برستيد في كتابه الرائع ( فجر الضمير ) وغيره من علماء المصرلوجي أو الإيجيبتولوجي خاصة وأن ما هو ثابت في القرآن لا يعين خلف اللّه على إثبات صدق ما انزلق إليه . ويختم المؤلّف حديثه في المعاني الخلقية بقوله إن الاقتصاد له أثره في بعضها مثل الاستكبار والعناد بالنسبة للأغنياء والذل والخنوع بالنسبة للفقراء وهو يرى أن الجوانب الخلقية في قصص القرآن قليلة ، وهو رأي يخالفه فيه العديدون .

الفن في القصة القرآنية

وأول فصوله القصة القرآنية وألوانها ومن البديهي أن يبدأ بتعريف القصة ثم بعده يتساءل هل في القرآن قصة فنية ؟