تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والأشخاص في هذا اللون من القصة قصد به إلى العظة والعبرة أم إلى الحقيقة والتاريخ ؟ ثم يضرب أمثلة حتى يمكن استخلاص هدف القص القرآني . أولها العذاب أو العقاب الذي أرسله اللّه إلى عاد جزاء تكذيبهم للرسول الذي أرسل إليهم وبعد تفكير يسير يمكن أن يصل إلى أن القرآن تخلى عن كثير من التفصيلات مثل عدم ذكر أي شيء عن حال عاد قبل التكذيب ولا عن الحوار الذي دار بينهم وبين نبيّهم هود إنما صور العذاب تصويرا فنيا رائعا لأن القصد هو تخويف مناوئي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن ذلك في هذه السورة فحسب بل فعل ذلك في العديد من السور المماثلة لأنها ( لم تنزل إلا للإنذار والتخويف من العذاب ) وبذلك يمكن أن يقال أن القرآن يختار من المواد القصصية ما يحقق غرضه ويوفي بقصده . ويئوب إلى قصة عاد فينتهي إلى أن قصده ( القصص القرآني ) لم يكن التعريف بالتاريخ ولا تعليم الوقائع إنما هي قصة أدبية نزلت للتخويف والإنذار . وأورد مقتطفات من ابن الأثير تومئ إلى أنه فطن إلى هذا الصنيع القصصي من القرآن وعلّله تعليلا فنيا بلاغيا وانتهى إلى أن المقصود من القصة إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير لمكذّبيهم ثم عرّج إلى ما جاء في القرآن عن قصة الطوفان من سورة هود أيضا وأنها لم تأت به إلا لما فيه من العبرة والموعظة وهي المقصودة بالذات - ويقرّر في مختتم هذه الفقرة إلى أن قصص القرآن قصص أدبي تاريخي يأخذ مادته من أحداث التاريخ ووقائعه ولكنه يعرضها عرضا أدبيا ويسوقها سوقا عاطفيا يبيّن المعاني ويؤيّد الأغراض للتأثير على النفوس ويجعل وقعها عليها وقعا استهوائيا خطابيا يستثير منها العاطفة والوجدان . هنا نذكّر بما قلناه في مفتتح هذه المقدمة من أن خلف اللّه لم يطرح فكرته طرحا مرسلا بل كان يقدّم بين يديها الأسانيد العقلية والنقلية . والمثل الثاني من قصة آل لوط فقد وردت في سورة الحجر بصورة وفي سورة هود بصورة أخرى مغايرة فمجيء الملائكة إلى لوط واضطرابه النفسي وقدوم قومه إليه وموقفه منهم وعرضه بناته عليهم وموقف الملائكة وإخبارهم إياه أنهم رسل ربه ثم نصحهم له