تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
يؤكد خلف اللّه أن الأقدمين من علماء البلاغة لم يلتفتوا إلى أن القصة لون من ألوان الفنون والآداب بيد أنه يعترف أن هناك من مسائل البيان ما يعتمد عليه في شرح عناصر القصة الفنية وكذلك في تفسير الحوار والأحداث وصلة كل هذا بالحق والواقع أو بالعرف والخيال وكذا في بيان استخراج القيم العقلية والتيارات الفكرية منها ( القصة ) وأن الممثّل به لا يلزم أن يكون من الحقائق بل من المشهورات المتداولة والفرضيات المتخيّلة . والمؤلّف يعترف أنه من الممكن استقاؤه مما خلّفه علماء اللغة الأقدمين من بحوث بل إنه اعتمد عليه ، إنما لا يعني ذلك أنه يندرج تحت الثقافة الأدبية للقصة الفنية ولكن نحا ذلك المنحى بالالتفات إلى مسائل البيان العربي القديم - لترضى عنه العقلية الأزهرية التي تجهل الثقافة القصصية ولا يعجبها إلا ما اتصل بالقديم بسبب - والحق أنها عبارة بالغة الغرابة من قبل خلف اللّه - وكان الأجدر به أن يحرص على إرضاء روح العلم سواء رضيت العقلية الأزهرية أم سخطت ، ومع ذلك فلم ترض عنه تلك العقلية فهي التي قادت الثورة عليه ونخرج من ذلك أنه بذلك خاصم روح العلم أو المنهج العلمي وأغضب العقلية الأزهرية . ويرجع المؤلّف الإهمال الشنيع الذي لقيته القصة الفنية في بيئاتنا الرسمية ولدى أساتذة اللغة العربية في معاهدنا وجامعاتنا إلى عدم وقوف القدامى من البيانيين وعلماء اللغة عليه . ويذهب إلى أن بعض المفسّرين وعلماء اللغة لهم وقفات على أعتاب القصة أما الأخيرون ( علماء اللغة ) فقد اكتفوا بتحديدات مبهمة وتعريفات ناقصة وما يثيره لفظ القصة نفسه من معنى في الذهن وهذا جريا على منهجهم في الكشف عن معاني الألفاظ وما قد تضمّه من مصطلحات علمية وفنية . أما المفسّرون فقد خطوا إلى الأمام خطوة لأنهم نظروا إلى المسألة باعتبارين : الأول لغوي وفيه شاركوا اللغويين والآخر ديني وهو القصد الذي تغيّاه القرآن الكريم من قصصه أو ما هدف إليه وفي نظر خلف اللّه أن الرازي هو أبرز ممثّل لهذا الاتجاه وأتى بمقاطع من تفسيره تؤيّد وجهة نظره .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 401 | محمد أحمد خلف الله