- ورود عبارات مختلفة على لسان شخص واحد حين تكرار القصة مثل موقف الإله من موسى فقد جاء في سورة النمل بصورة وفي سورة القصص بهيئة مغايرة . . .
وتصوير خوف موسى وانفجار الماء وانبجاسها وهكذا . . .
وهذه وأمثالها دفعت المفسّرين إلى القول بأن القصص القرآني من المتشابه .
- إضافة مواقف للقصة لم تحدث فيها حتى انتهت وتكاملت ففي سياقة تصوير موسى واختياره إلى سبعين رجلا وذهابه إلى اللّه جاء ذكر الذين يتّبعون الرسول النبي الأمّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وقول اليهود المنكرون لرسولية عيسى إنكارا مطلقا أنهم قتلوا المسيح بن مريم رسول اللّه ، وبداهة هم لم يقولوا ذلك لأنهم لو اعترفوا به رسولا لآمنوا به واتّبعوه لا قتلوه ، ومثل سؤال اللّه لعيسى عما إذا قال لأتباعه أن يؤلّهوه من دون اللّه ، وما كان ينبغي أن يفعل ذلك وما فعلها رسول قبله ولو أقدم عليها لما استحقّ أن يكون رسولا .
هذه بعض لا كل الظواهر التي تقطع بأن الحرية التي منحها القاصّين لأنفسهم إزاء الوقائع التاريخية قد وجدت في القرآن ، بل إنه قصد إليها قصدا .
وقبل أن نمضي في عرض وجهة نظر خلف اللّه في هذه المسألة ( علاقة الأدب بالتاريخ ) وحرية القاص في التصرّف في أحداث التاريخ وشخوصه وزمنه وأماكنه نضع تحت عيني القارئ الجرأة الفكرية التي اتّسم بها خلف اللّه من بين البحّاث المحدثين فلم يسبقه أحد منهم في القول بهذه الصراحة في القصص القرآني مثل إسناد بعض الأحداث لشخص بعينه في سورة وإسنادها هي ذاتها لآخر في سورة أخرى أو تصوير موقف محدد في سورة ثم تصويره في سورة أخرى بهيئة مغايرة أو إيراد عبارات على لسان شخص في موقف ثم وضع الشخص ذاته في الموقف نفسه دون تغيير أو تحوير ثم إنطاقه بعبارات مغايرة وجمل معاينة . أو جعل شخص معين أو أشخاص كثيرين يقولون ما يستحيل عقلا ودينا أن يقولوه مثل نسبة التأليه لعيسى بل ومطالبة تبعه اتّخاذه ومعه أمه إلهين وقول اليهود عن المسيح أنه رسول اللّه وهم الذين كفروا به ورموه وأمه الصديقة بأبشع الصفات وأشنع النعوت .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 380
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٨٠