وشوقي وهؤلاء لم يكونوا قاصّين أو قصّاصين حسب تعبيره إنما هم مسرحيون كما أورد اسم والتر سكوت وأنه من ( القصاص الذين استغلّوا التاريخ ) ومعلوم أن سكوت هذا روائي وإذ أن هذا طرح ضمن رسالة جامعية فقد كان حريا بالمؤلف عدم الخلط بين المؤلف المسرحي والروائي والقاص . . . وأن يفرّق بين الرواية والقصة والمسرحية . . .
بعد ذلك العرض الجيد - رغم ما فيه من هنات - ينتقل خلف اللّه إلى القصص القرآني ومدى انطباق تلك القواعد عليه خاصة في حرية التصرّف في الواقعة التاريخية :
أحداثها ، شخوصها ، زمنها ، مكانها . وانتهى إلى القول أنه لن يقرّر ما في القرآن من قيّم إلا مذهب أدبي التزمه القرآن نفسه . هذا قول وجيه وبالتالي يلزمنا أن نبحث طريقة القرآن من واقعه العملي . . . ثم يتساءل هل وجدت فيه تلك الحرية ، حرية تصرّف القاص في الأحداث والأشخاص والمواقف والأزمنة والأمكنة . . . أم التزم طريقة الصدق وتحرّي الحقيقة وحدها ؟
ويجيب عن هذا السؤال بوجود ظاهرات كثيرة للحرية الفنية في قصص القرآن منها :
- إهمال الزمان والمكان من مقوّمات الحدث التاريخي وإهمال المكان هو الأغلب .
- اختيار بعض الأحداث دون البعض الآخر .
- إغفال الترتيب الزمني أو الطبيعي عند إيراد أو تصوير الأحداث وضرب لذلك قصة لوط مع قومه بشأن الملائكة الذين زاروه فقد جاءت في سورة الحجر بصورة مغايرة عما تضمّنته سورة هود .
- إسناده بعض الأحداث لأناس بأعيانهم في بعض ثم إسنادها هي ذاتها لآخرين مثل قول ملأ قوم فرعون عن موسى إنه ساحر عظيم وفي سورة الشعراء ورد هذا القول بنصّه وفصّه على لسان فرعون ، وفي سورة هود البشرى بالغلام بعد العقم الطويل وجّهت لسارة في حين أن إبراهيم نفسه الذي تلقّى البشارة كما جاء في سورتي الحجر والذاريات .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 379
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٣٧٩