مقدمة تحليلية
عندما طلبت مني دار سينا مقدمة ل ( الفن القصصي في القرآن الكريم ) تردّدت كثيرا إذ شعرت بهيبة عميقة فالكتاب أولا يعتبر من علامات الطريق في الفكر الإسلامي الحديث فمن بعد ( في الشعر الجاهلي ) لطه حسين و ( الإسلام وأصول الحكم ) لعلي عبد الرزاق لم يحدث مصنف ثورة ولا أقول ضجة مثلما فعل ( الفن القصصي ) شارك فيها عدد من رموز الثقافة والسياسة .
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى فإن الفكرة التي يتمحور عليها الكتاب فكرة اتّسمت بالجرأة والأصالة معا .
أما عن الأولى فالذي لا شك فيه أنها صدمت المؤمنين خاصتهم وعامّتهم ، الذين شبّوا وشابوا على أن قصص القرآن حقائق تاريخية أو أنها تموضعت على أرض الواقع فإذا بالمؤلف ينحو منحى مغايرا ويقول بوجهها الفني وأنه قصد بها تحقيق أغراض ، وترتيب نتائج ، وأنها لا تعني بحال من الأحوال المعاني التاريخية وهو لم يطرح رأيه هذا طرحا سهلا مجانيا ولم يرسله إرسالا بل بناه على منهج علمي صارم والتزم الموضوعية الرصينة وهذا في رأينا من أخطر البواعث التي حرّكت المناوئين والمعارضين لخلف اللّه فلو أنه طلع