تحدّثنا عن كل هذا في حديثنا عن القيم في الباب الأول من هذا البحث ، ولذا نبدأ بالحديث عن الأشخاص .
أولا - الأشخاص
ولن نقصد هنا بالشخصيات الأناسي من عباد اللّه فنقصر الحديث عليهم ، ذلك لأنا إنما نقصد إلى كل شخصية وقعت منها أحداث وصدرت عنها عبارات وأفكار أدت دورا إيجابيا في القصة وعلى هذا فسيكون من الشخصيات في القصص القرآني الملائكة والجن ، وسيكون منها الطيور والحشرات ثم الأناسي من رجال ونساء .
1 - الطيور والحشرات :
ونبدأ هنا بالحديث عنها ، ونلحظها في قصة واحدة هي قصة سليمان من سورة النمل ، فنرى الهدهد ونرى النملة ونلحظ أنهما يقومان بما يقوم به الشخص العادي في القصة .
أما النملة فتحذّر أخواتها وتخيفهم من أن ينالهم الشر أو يصيبهم الأذى ولذا تطلب إليهم
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
« 1 » .
وأما الهدهد فيقف من سليمان موقف المطلع الذي يعرف من أخبار الممالك الأخرى ما يجهل النبي والذي يعرف من أمر الملكة وقومها ما عدّ بالأمر الغريب لدى سليمان ، حتى ليعتذر عن تخلّفه أو غيابه بقوله
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
وإليك المنظر من القصة : قال اللّه تعالى :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآيتان 18 - 19 .