تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
عَصِيبٌ * وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ * قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ * قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
« 1 » . وجاء الملك مريم في زي البشر فاضطربت وخافت واستعاذت بالرحمن
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا * قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا * قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
« 2 » . وهكذا يسمع زكريا النداء وهو في المحراب ويدخل الملائكة على داود فيفزع ويقوم الملكان هاروت وماروت بما يقوم به البشر فيعلمان الناس السحر ويقولان لهم
إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ
« 3 » . وهكذا أيضا نلحظ أن الملائكة في القصص القرآني لا تأتي بالخوارق ولا تخرج عن حد المعقول في أكثر القصص الذي اضطلعت فيه بدور البطولة ، خاصة في مثل ذلك الوقت الذي نزل فيه القرآن والذي كان يمتلئ فيه العالم وخاصة في الجزيرة العربية بجو من الأوهام التي تضفي على الأرواح الخفية من القدرة على الأمور بما يخرج بها عن حد الشخصيات في القصص الواقعي أو المألوف إلى حد آخر ينسجه الخيال فتكون الشخصية خرافية أو خيالية .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآيات 69 - 83 . ( 2 ) سورة مريم ، الآيات 16 - 21 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 102 .