تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بالبطولة في قصة « لاسي يعود إلى منزله » وهي بطولة تتجلى فيما يرتسم على وجهه من انفعالات إنسانية ، وفيما يحرّكه من عواطف بشرية ، ويتحرك لاسي في القصة كما يتحرك الإنسان النابه الممتاز الذي يملك رقة عواطف البشر ودقة إحساساتهم ويمتاز بما يمتاز به النابهون من ذكاء . على أن المسألة لا تقتصر على الأدب الحديث ، ففي الآداب القديمة ألوان وألوان . ويكفينا من الأدب العربي كتاب « كليلة ودمنة » ففيه المثل الصالحة للدلالة على ما يقوم به الطير والحيوان من عمل ، وما ينطقان به من حكم وأمثال . أعتقد أن السبب فيما وقع فيه هؤلاء المفسّرون من حيرة هو اضطرابهم بين ما يشاهدون ويلمسون ، وبين ما يذهب إليه بعضهم من حديث عن عقيدة الخوارق والمعجزات .

2 - الأرواح الخفية

: والملائكة ناس من الناس يجيئون في الصورة البشرية ولا يفطن إليهم غيرهم إلا بعد مرحلة من مراحل القصة ، كذلك كانوا في قصة إبراهيم ولوط وكذلك كانوا في قصة زكريا ومريم . ونعتقد أن قد كان ذلك في قصة داود عليه السلام . جاء الملائكة إبراهيم ولوطا في زي الأضياف وقام كل منهما بما يعتقد أنه الواجب نحو ضيفه . أما إبراهيم فقد قام بواجب الإكرام فقدّم الطعام . وأما لوط فقد خشي المعرة وخاف العاقبة لولا أن هدّأته الملائكة . وفي كلا الموقفين كان إبراهيم ولوط يجهلان القوم وأنكرهما الأول . وهذه قصة كل منهما مع الملائكة قال اللّه تعالى
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ * قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ * فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ * يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ * وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ