يقصد منها إلى الإفاضة والإيحاء أو إلى تثبيت قلب النبي عليه السلام ومن اتّبعه من المؤمنين . وعنصر الحوار هو العنصر البارز في الأقاصيص التي يقصد منها إلى الدفاع عن الدعوة الإسلامية والرد على المعارضة وهكذا .
وتطوّر الفن القصصي في القرآن له فصل خاص به هو الفصل التالي وهناك سنرى هذه المسائل مشروحة بتفصيل ولكنا في هذا الموقف نريد أن نختار أقاصيص قرآنية تدور حول شخص واحد لنرى منها كيف كانت عملية توزيع العناصر في القصة تتبع الدعوة الإسلامية في تقدّمها وترقّيها .
والقصص التي وقع عليها الاختيار هي قصة صالح أو ثمود فلنقرأ منها سويا هذه الأقاصيص : قال تعالى
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها * فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها * وَلا يَخافُ عُقْباها
« 1 » . وقال
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ * إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ * فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 2 » .
ففي هاتين القصتين الواردتين في سورتي الشمس والقمر ، وهما من أوائل ما نزل من القصص حول ثمود وصالح ، نرى أن العنصر القصصي البارز هنا هو تصوير الأحداث ، ذلك لأن القصد من القصة تخويف المكذّبين . وليس أبلغ من تصوير الأحداث التي تلم بالأمم والمصائب التي تنزل بالجماعات ، من بث الرعب وإشاعة الخوف ليعدل الإنسان عن موقفه ويترك العناد والتكذيب ، ومن هنا برز عنصر الأحداث واختفى ما عداه ، واختير لأنه الملائم لحال النبي أول عهده بالدعوة وإعلانه أنه رسول رب العالمين .
وإذا ما انتقلنا خطوة إلى الأمام وقرأنا قصص الأعراف والشعراء .
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، الآيات 11 - 15 .
( 2 ) سورة القمر ، الآيات 23 - 32 .