تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وواضح من النصين أن الصفة تتعلق بالتوجيهات الدينية ولا تتعلق بالأحداث وجاء في الرازي أيضا عند تفسيره لقوله تعالى
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ
« 1 » ما يلي « . . . ثم إنه تعالى بيّن أنه جاء في هذه السورة أمور ثلاثة الحق والموعظة والذكر . أما الحق فهو إشارة إلى البراهين الدالة على التوحيد والعدل والنبوة » . ويذهب القاضي عبد الجبار عند حديثه عن قوله تعالى
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
« 2 » إلى أنه يجوز هذا الوصف لا باعتباره وصفا لجسم القصة وهيكل الحكاية أو ما فيها من عناصر تاريخية وإنما باعتباره وصفا لما فيها من انفعالات عاطفية تدفع إلى الإيمان بما هو الحق من مسائل الدين ولذا نراه يعلق على الآية الكريمة بقوله « لأن ما ينذر ويخوّف يوصف بذلك » « 3 » . ونعتقد أن هذا القول من الوضوح بحيث لا يصعب إدراكه أو التسليم به . فلا يقصد من هذا الوصف إذا ما في القصص من جزئيات للأحداث وإنما يقصد منه وصف التوجيهات الدينية الواردة في القصة أو وصف المقاصد التي من أجلها نزلت الأقاصيص والأمثال . ونستطيع الآن أن نلخّص لك ما نريد الاتفاق عليه من مسائل هذا الفصل : ( 1 ) المقصود من القصة هو استخراج الحقيقة الدينية التي يرمي إليها القرآن الكريم من القصة الواحدة أو من مجموعة القصص الواردة في سورة واحدة . ( 2 ) إن استخراج هذه الحقائق يحتاج إلى نوع معين من الفهم هو ذلك الذي يجري عليه العمل في تحليل القصص الآن تحليلا أدبيا . وهو الأمر الذي أشار إليه الزمخشري عند حديثه عن التمثيل وعن القصة التمثيلية وذكرناه أول هذا الباب .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 120 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 62 . ( 3 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ، ص 62 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 280 | محمد أحمد خلف الله