رأيا آخر هو الراجح وهو أن الصفة إنما تطلق على المقصود من هذه القصص من أمثال التوجيهات الدينية والأغراض القصصية .
ونعتقد أنه من المستحسن أن نضع بين يديك هذا النص الذي يشرح حال هذه الصفة حينما تجيء مع الأمثال . جاء في المنار ما يلي : ثم ذكر تعالى أن الناس في ذلك فريقان
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
« 1 » ، لأنه ليس نقصا في حد ذاته وقد جاء في كلامه تعالى فهو ليس نقصا في جانبه وإنما هو الحق لأنه مبين للحق ومقرّر له وسائق إلى الأخذ به بما له من التأثير في النفس « 2 » .
وأظنك توافقني على أن وصف المثل بالحق لا يقصد منه بأية حال أن هذه الأمور التي يقصها المثل قد وقعت خارجا وحدثت فعلا وأن هذه الصور التي يقصها القرآن الكريم هي الصور التاريخية الكاملة لما يروى في الأمثال . وإنما يقصد بهذه الصفة كما شرحها صاحب المنار أن الأمثال تشرح الحقائق وتقررها في الأذهان .
وهذا هو الذي نريد منك أن تفهمه من الصفة حينما يوصف بها القصص القرآني .
جاء في الرازي عند تفسيره لقوله تعالى
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
« 3 » ما يلي : والقصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين ويرشد إلى الحق ويأمر بطلب النجاة .
وجاء فيه أيضا عند تفسيره لقوله تعالى
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 4 » ما يلي : واعلم أن قوله
تِلْكَ
إشارة إلى القصص التي ذكرها من حديث الألوف . . . إلخ أما قوله
بِالْحَقِّ
ففيه وجوه أحدها أن المراد من ذكر هذه القصص أن يعتبر بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتعتبر بها أمته في احتمال الشدائد في الجهاد كما احتملها المؤمنون في الأمم المتقدمين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 26 .
( 2 ) المنار ، ج 1 ، ص 237 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 62 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 252 .