( 1 ) المصدر الذي صدرت عنه هذه العناصر القصصية التي استخدمها القرآن الكريم في بناء القصص فهل كانت العقلية العربية أو كانت بيئات أخرى هي بيئات الرسل والأقوام ؟ إن هذا هو الذي سيبيّن لنا مذهب القرآن الكريم في بناء القصة من حيث صلة العناصر بالبيئة فهل كان يذهب إلى بناء القصة على ما هو المألوف من العناصر أو على ما هو الغريب النادر ؟
( 2 ) الصنيع البلاغي الذي قام به القرآن والدور الفني الذي لعبه في تاريخ الحياة الأدبية للأمة العربية وذلك بدوره سيمكّننا من الوقوف على أسرار الأعجاز في القصص القرآني ويجعلنا نفهم الحكمة التي من أجلها تحدّى القرآن العرب بالسور المفتريات .
( 3 ) الوصول إلى قاعدة أو نظرية يمكننا تطبيقها من حل المشكلات ورد الاعتراضات والخروج بالقصص القرآني من دائرة المتشابه .
والصلة بين هذه الأقاصيص وبين البيئة العربية تتحدد بما يلي :
( 1 ) نوع نستطيع أن نسلّم منذ اللحظة الأولى بأنه كان مجهولا في البيئة المكية جهلا يكاد يكون تاما وذلك هو النوع الذي نزل ليثبت نبوة النبي عليه السلام والذي جاء إجابة عن تلك الأسئلة التي يتوجه بها المشركون من أهل مكة إلى النبي ليعرفوا صدق رسالته وصحة نبوّته ، ومن أمثلته قصص أصحاب الكهف وذي القرنين . والظاهرة الجديرة بالتسجيل في هذا الموقف هي أن هذا القصص لم يرد إلا مرة واحدة فهو لم يتكرر تكرّر غيره ولم يجيء لأغراض كثيرة ومختلفة . والتفسير الذي نرى أنه الصحيح بالنسبة إلى هذه الظاهرة هو أن القرآن الكريم ما كان يذهب مذهب أولئك الذين يبنون أقاصيصهم على ما هو الغريب النادر من العناصر إلا حين تدعو إلى ذلك ضرورة ملحة كأن تكون الغرابة نفسها هي المقصد والغرض كما هو الحال بالنسبة إلى الأقاصيص السابقة . أما حين لا تدعو إلى ذلك ضرورة من الضرورات فإنه لم يكن ليبعد عن العقلية العربية .
( 2 ) ونوع نستطيع أن نسلم أيضا منذ اللحظة الأولى بأنه كان معروفا في البيئة العربية وذلك من أمثال هذه الأقاصيص التي وردت إشارات عنها في الشعر الجاهلي كقصص أحمر عاد وأحمر ثمود وقصص الجن مع سليمان أو تلك التي بدأت بالتعبير
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 255
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٢٥٥