تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والعملية الفنية أو الصنيع البلاغي في القصص القرآني قد يكون في أسلوب القرآن وطريقته في رسم الأشخاص وفي تصوير الأحداث وفي إقامة الحوار كما قد يكون في توزيع العناصر القصصية وفي تحريكها الحركات التي تجعل كل عنصر قادرا كل القدرة على القيام بالدور الذي قدر له أن يلعبه في القصة بحيث تنتهي كل هذه الأشياء إلى المقاصد المطلوبة والأغراض المرجوة . وهذه الألوان من العمليات الفنية ستجدها مشروحة في الفصلين التاليين : فصل العناصر القصصية وفصل تطوّر الفن القصصي في القرآن الكريم . وقد تكون العملية الفنية في أخذ عنصر واحد أو عناصر بأعيانها ورسمها من جوانب عديدة وتصويرها من مواقع مختلفة لتنتج من ذلك رسوم عديدة للشخصية الواحدة وصور كثيرة للحدث الواحد بحيث يكون لكل رسم طابعه الخاص ولكل صورة شخصيتها المميزة ثم في بناء الأقاصيص المختلفة على هذه الرسوم وهذه الصور . إن هذا الصنيع الأدبي هو الذي نراه فيما سماه المفسّرون بتكرار القصص وما هو من التكرار في شيء وأنه الصنيع الذي يدل على هذه القدرة القادرة والقوة الباهرة التي لا يستطيعها إلا خالق مبدع والذي يعجز عن القيام به من لا يملك ناصية الفن ومن لا تجري الأمور على يديه في سهولة ويسر . ولعله من هنا تحدى القرآن العرب وتحداهم بالسور المفتريات ذلك لأنه بنى أقاصيصه على ما يعرفون من عناصر وبنى أكثر من قصة على عنصر واحد هو شخصية النبي أو الرسول وجعل لكل قصة غرضها الخاص ومقصدها الذي تصل حتما بالقارئ إليه وكل ذلك من الأمور التي لا يستطيعها إلا من يقول للشيء كن فيكون . وقد تكون العملية الفنية في شيء غير ما تقدم في تخليص العناصر التاريخية من أشخاص وأحداث من معانيها التاريخية ، وفي تحميل هذه العناصر بالعواطف الإنسانية أو البشرية وبالمعاني الدينية والخلقية والاجتماعية وشرح هذا العمل الفني أو الصنيع الأدبي يضطرنا إلى أن نمس المسألة مسا خفيفا عند الأصوليين والبلاغيين . يذهب الأصوليون إلى القول بالحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية وهم يقصدون بالأولى معاني الألفاظ كما هي في اللغة . وبالثانية معانيها التي وضعها لها الشارع .