تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أن ما كانت وسيلته المشافهة يكون دائما عرضة للتحريف وعرضة للتغيير والتبديل وعرضة للزيادة والنقصان . إن أخطاء هؤلاء فيما يقول المستشرقون والمبشّرون هي التي ظهرت بوضوح في المخالفات التاريخية التي جاءت في قصص القرآن . والخطورة الأولى لا تلبث أن تزول حين نبيّن للرجميين والجامدين ومن على شاكلتهم أننا في هذا الصنيع إنما نجري على سنن سلف لنا صالح هم العلماء الأجلاء من رجال الفقه والدين . ما الذي فعله المسلمون حين أرّخوا للتشريع الإسلامي ؟ ألم يبحث الأصوليون عن مصادر هذا التشريع ؟ ألم يذكر هؤلاء الأصول الأولى لكثير من الأحكام الشرعية الواردة في القرآن الكريم ؟ ألم ينته الأصوليون من بحث صلة الإسلام بغيره من الأديان السماوية إلى القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه ؟ ألم يعلل المسلمون سر الاتفاق بين الأديان السماوية الذي تشير إليه الآية الكريمة :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 1 » . وسر الاختلاف الذي تشير إليه الآية الكريمة
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
« 2 » بعلل اجتماعية هي من النواميس الثابتة المستقرة ؟ ألم يكن من بين هذه العلل ما يربط الأحكام الشرعية بالبيئة ويجعل تغييرها وتبديلها أو نسخها يتبع العقل البشري في تقدّمه والبيئة الاجتماعية في ترقّيها ؟ « 3 » . فعل المسلمون كل هذا وفعلوا ما هو أخطر من هذا حين ذكروا أن من عناصر الدين الإسلامي ما يرجع إلى العهد الجاهلي وأن رجالا ذكروهم قد سنوا ما أبقى عليه
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 13 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 48 . ( 3 ) راجع إخوان الصفا ، ج 4 ، ص 22 .