البيئة العربية
والبحث عن مصادر القصص القرآني تتمثل فيه خطورتان : الأولى تتمثل في رجال قد تعرفهم بسيماهم هم أصحاب الثقافة الضحلة والعقل الضيق والنظر القصير . هم أولئك الذين ألقت المقادير بمقاليد الثقافة العربية في أيديهم فظنوا أنهم كل شيء وما هم بشيء .
وأنهم أحق الناس لأن يبيّنوا للناس ما يصح وما لا يصح وما يجوز وما لا يجوز . ولعله من هنا أخذتهم العزة فتحكّموا في البحوث علمية وأدبية . وراعوا في هذا التحكّم مصلحتهم وأهواءهم ولم يراعوا مصلحة العلم والمعرفة ولم يراعوا جانب الحق والصواب .
ومن طبع أصحاب العقول الضيقة والنظر القصير إذا خولفوا في أمر من أمورهم أن يستثيروا العامة ويستعينوا بالغوغاء ، وهم في ذلك إنما يسيرون على هدى سلف لهم غير صالح هم أولئك الجاهليون الذين كانوا يقولون لقومهم :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
« 1 » .
وأصحاب العقول الضيقة حين تأخذهم العزة في هذا الموقف قد يقفون ويقولون لك : إن البحث عن مصادر القصص القرآني أمر يجب ألا يكون وتسألهم عن السر
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية 26 .