الموطن لأن القصتين في كل لون مختلفتان فهذه قصة لنوح وتلك قصة لصالح ، وهذه قصة لصالح وتلك قصة لشعيب .
إن الأمر الذي يجب أن يسأل عنه في هذا الموطن إنما هو سر التشابه فيما نطق به كل من النبيين في السورة الواحدة إذ هو الأمر الذي يدعو إلى التساؤل في هذا المقام .
إن الإجابة عن هذا التساؤل سهلة يسيرة على أساس ما نذهب إليه من فهم للقصص القرآني ذلك لأن كلا من اللونين قد اتّحد فيه القصد والغرض ومن هنا كان التشابه في بناء القصة وكان الاتفاق في العبارات .
نزلت قصص سورة هود لتثبيت قلب النبي عليه السلام واختار المولى سبحانه وتعالى من أحداث الأنبياء مع أقوامهم ما يحقق هذا الغرض ومن هنا كان التشابه فيما ينطق به الأنبياء عليهم السلام .
ونزلت قصص الشعراء لتصوير اللدد في الخصومة وتهوين وقع الأمر على نفس النبي عليه السلام ومن هنا كان التوافق في بناء القصة وتركيبها وكان الاتفاق في العبارات التي تنطق بها الأقوام أو التي ينطق بها الأنبياء عليهم السلام .
وأعتقد أنك ستؤمن بهذا الرأي إيمانا جازما لو رجعت إلى قصة لنبي واحد في سورتين مختلفتين وقصتين لنبيين مختلفين في سورة واحدة .
سبق أن وضعنا بين يديك قصتين من سورة الشعراء هما قصة صالح وقصة شعيب لتلحظ ما بينهما من اتفاق في بناء القصة وتركيبها وما بينهما من تشابه فيما ينطق به القوم من عبارات في الجدل والحوار .
والآن نستطيع أن نفعل العكس فنضع بين يديك إحدى القصتين وقصة للنبي نفسه الذي تدور حوله الأحداث من سورة أخرى لتدرك بنفسك لما ذا نذهب إلى أن هذه قصة وتلك قصة ولتقف بنفسك على أسباب الاختلاف .
قال تعالى في سورة الشعراء :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ