وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
« 1 » إذ أن القول إنما يقوم على أساس أن الوحدة القصصية تكون بوحدة الشخص لا بوحدة المقصد والغرض وهو ما لا نرتضيه بل نقول كما ترى باختلاف القصة لاختلاف المقصد والمغزى .
( ج ) قوله تعالى في قصة نوح من سورة هود :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
« 2 » وقال في قصة صالح عليه السلام في هذه السورة :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً
« 3 » .
للسائل أن يسأل عن مخاطبة النبيين نوح وصالح عليهما السلام قوميهما باللفظين اللذين تساويا إلا فيما اختلفا فيه من تقديم المفعول الثاني في الآية الأولى على الجار والمجرور وتأخيره عنهما في الآية الثانية « 4 » .
( د ) قوله تعالى في قصة صالح عليه السلام من سورة الشعراء :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 5 » . وقال في قصة شعيب عليه السلام :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ * قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
« 6 » .
للسائل أن يسأل عن الواو في قصة شعيب في قوله
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
وحذف الواو من مثله في قصة صالح عليه السلام « 7 » .
وهنا نصرّح بأنّا لم ننقل إجابة الخطيب الإسكافي عن اللونين الثالث والرابع وذلك لسبب بسيط هو أنه أقام الإجابة عن أسباب الاختلاف وهو الأمر الذي يسأل عنه في هذا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 127 .
( 2 ) سورة هود ، الآية 28 .
( 3 ) نفس السورة ، الآية 63 .
( 4 ) درة التنزيل ، ص 182 .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآيتان 153 - 154 .
( 6 ) نفس السورة ، الآيات 184 - 186 .
( 7 ) درة التنزيل ، ص 268 .