القرآني في السور التي وردت فيها مجموعات من هذه القصص لوجدنا القرآن نفسه ينطق بهذه الأسس للوحدة القصصية القرآنية ، فقد قال تعالى في سورة هود
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 1 » . وقال في سورة الأعراف
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » وقال في سورة يوسف
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
« 3 » إلخ وكلها تنطق كما ترى بأن القرآن يجعل القصد الحقيقي للقصص الأغراض الدينية . وإنه لتعطيل لمهمة القرآن الأدبية الإعجازية والدينية الخلقية أن نعرض عن هذه المقاصد التي يرمي إليها القرآن ونشغل عنها بما لم يقصد إليه من بحث في قضايا الأزمنة والأمكنة والأسماء والأشخاص .
( 3 ) ثم هو الذي يفسّر التكرار في القصص وهو الأمر الذي دعا القدماء إلى القول بفكرة التشابه وإليك البيان .
يروي الطبري نصوصا في التشابه يلخّصها كما هي العادة بقوله « المتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرار فقصة باتفاق الألفاظ وإختلاف المعاني وقصة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني » « 4 » .
ويقصد الطبري من هذا الحديث التشابه الذي يقع في صور التعبير عندما تختلف المعاني التي تجيء بها القصة أو الاختلاف في التعبيرات عندما يكون المعنى واحدا . وهو يسمي النوع الأول قصة باتفاق الألفاظ وإختلاف المعاني وهو يدل على النوع الثاني بقوله وقصة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني .
وقد ورد هذا الرأي مجملا في كثير من كتب التفسير وأصول الفقه كتفسير أبي حبان وكإحكام الأحكام للآمدي وكمجمع البيان للطبرسي وغيرهم .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 120 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 176 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 3 .
( 4 ) الطبري ، ج 3 ، ص 107 .