وهذا هو ما يحسن أن يجري عليه العمل في القصة القرآنية فيحسن أن تكون الوحدة هي الغرض القصصي فتكون هذه القصة للتخويف وتلك للإنذار وهذه للعظة وتلك لتثبيت قلب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام .
وواضح أنّا لا نستطيع أن نجمع بين قصة للبعث كقصة إبراهيم والطير في البقرة وقصة لتثبيت قلب النبي عليه السلام كقصة إبراهيم في هود وقصة المحاربة والأوثان كقصة إبراهيم في الأنبياء لمجرد أن هذه القصص كلها تدور حول شخصية إبراهيم عليه السلام .
وكذلك لا نستطيع أن نصنع هذا الصنيع في القصص الدائرة حول غيره من الأنبياء .
( 2 ) وأما إنه يجري وصنيع القرآن فلأنه الأساس الذي قام عليه الجمع في الأقاصيص المختلفة من حيث الأسماء الواردة في سورة واحدة من سور القرآن . وذلك هو الأمر الواضح من مجموعات القصص الواردة في كل من سور القمر والأعراف وهود والشعراء وغيرها من السور التي وردت فيها أمثال هذه المجموعات .
ثم لأن هذا الأساس هو الذي قام عليه التشابه والاتفاق في فن بناء قصة وتركيبها في كل من السور مهما تتغير الأسماء .
ولعل القصص التالية توضح لك صنيع القرآن وتبيّن لك السر الذي من أجله جمع بين هذه الأقاصيص في سورة واحدة ووحّد بينها في فن بناء القصة وتركيبها مع الاختلاف في الأسماء .
قال تعالى
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ * قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ