كانت النتيجة المنطقية لهذا الصنيع من القدماء أن تكون قصة موسى وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء الذين تكرّرت أسماؤهم في القرآن ودارت حولها أخبار وآراء هي مجموع هذه الأقاصيص التي دارت حول هذه الأسماء . وهنا نعترف بأنهم لم يقفوا طويلا عند الأسرار التي من أجلها كرر القرآن هذه الأقاصيص وخالف فيما بينها بالذكر والحذف أو الزيادة والنقصان أو صوّرها بصور مختلفة من حيث التقديم والتأخير وغير ذلك من طرق وأساليب عمد إليها القرآن .
إنه من هنا قامت في وجههم الصعوبات وتكاثرت أمامهم المشكلات وأحسّوا بعدم القدرة على الخروج مما وضعوا أنفسهم فيه من مآزق ولعلهم من هنا ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه من عد القصص القرآني من المتشابهات .
إن الأساس الذي يحسن بنا أن نسير عليه في فهم الوحدة للقصة القرآنية إنما هو الأساس الذي جعله القرآن نفسه أساسا للمجموعات القصصية التي جمع بينها في السورة الواحدة ووحّد فيها بين البناء والتركيب . هو المقاصد والأغراض والموضوعات الدينية لا الأسماء ولا الأشخاص .
إن المشكلة التي تعالجها القصة هي الوحدة التي يقوم عليها فن التركيب والبناء .
إن ذلك الفهم للوحدة القصصية هو الذي يتفق وقواعد الأصوليين ويجري وصنيع القرآن ثم هو الذي لعله يفتح الطريق لإدراك معنى لهذا التشابه في قصص القرآن . ولعله يرد عن القرآن مطاعن الطاعنين من ملاحدة ومستشرقين .
( 1 ) أما إنه يتفق وقواعد الأصوليين فلأنهم يجعلون مدار البحث في الآية القرآنية ما تصوّره من حكم شرعي أو عقيدة دينية ولا يجعلونه الأشخاص الذين تدور حولهم هذه الأحكام ومن هنا توزّع الحديث على الأزواج في مواطن كثيرة فجاء بعضه في آيات النكاح وبعضه في آيات الطلاق وبعضه فيما يقوم بين الزوجين من خصومات ، كما جاء بعضه في آيات الطلاق وبعضه في آيات الميراث وهكذا .
ولا يستطيع باحث أن يجمع بين آيات الطلاق وآيات الميراث إذ هذه توضع في باب الميراث وتلك في باب الطلاق وهكذا .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 213
مساهمون: محمد أحمد خلف الله
ص٢١٣