تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
« 1 » .
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ * قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
« 2 » . فهاتان القصتان جمع بينهما الغرض الذي ذكر في أول هذه السورة سورة الشعراء وهو حرص النبي على هدايتهم مع موقفهم منه موقف اللدد والخصومة حتى ليبخع نفسه ومن أجل هذا مضت القصة في عرض الحوادث التي تبث الثقة والطمأنينة في قلب النبي عليه السلام والتي ترد نفسه إلى الهدوء حينما يعلم من غيره من الرسل مثل هذا الحرص وبقاء أقوامهم على ما هم عليه من العناد . ومن أجل هذه المقاصد أيضا وحّد القرآن بين هاتين القصتين في فن البناء والتركيب حتى لقد جعل العبارات التي تجري بها الألسنة سواء من الأنبياء عليهم السلام أو من أقوامهم الثائرين الساخطين واحدة في كثير من الأحايين . الوحدة القصصية كما ترى من صنيع القرآن تقوم على المقاصد والأغراض والمشكلات التي تستثيرها القصص وتحاول أن تضع بين يدي القارئ أو النبي عليه السلام لها حلا ولا تقوم على الأسماء أو الأشخاص بحال من الأحوال . على أنّا لو تتبّعنا الآيات المختلفة التي يلفت القرآن بها الذهن إلى فوائد القصص
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات 141 - 159 . ( 2 ) نفس السورة ، الآيات 176 - 191 .