هؤلاء الدارسين إلى اعتقاد أن الشخصية القصصية في القصص القرآني ليست إلا الشخصية التاريخية وأن هذه الأخيرة هي كل شيء في القصص القرآني . فهي الأساس الذي تبنى عليه القصة وهي المحور الذي تدور حوله وتستند إليه بقية العناصر ثم هي العنصر المبين للوحدة القصصية والمميز لقصة قرآنية عن أخرى غير قرآنية .
ونحن في هذا الموقف لا نريد الحديث عن العناصر القصصية وكيفية توزيعها في القصة القرآنية ولا عن الشخصية وكيف أن القرآن كان يجعلها العنصر الأول حين يقصد إلى الإنذار ولا عن الحوار وكيف أن القرآن كان يجعله العنصر الأول حين يقصد إلى الرد على المعارضة وإلى شرح مبادئ الدعوة الإسلامية . لا نريد الحديث عن شيء من هذا لأن لهذه المسائل جميعها محلها من البحث في فصل خاص بها هو فصل العناصر القصصية .
إننا نريد في هذا الموقف الحديث عن الوحدة القصصية عن الأساس الذي نميّز به في القرآن قصة عن قصة . عن الأساس الذي يفرد القصة ويجعلها محل بحث ودرس لملاحظة الظواهر ثم تفسيرها وتعليلها ثم الوقوف على ما فيها من قيم فنية وأدبية .
كان الأساس عند الدارسين قبلنا الشخصية التاريخية ومن هنا كانت تسميتهم للأقاصيص القرآنية بأسماء الأنبياء والمرسلين وأسماء غيرهم من رجال التاريخ فنرى في كتبهم قصص آدم ونوح وإبراهيم وموسى وذي القرنين . كما نرى فيها أيضا تمييزهم للأقاصيص بالصفات التي كان يطلقها القرآن الكريم على الشخصيات ومن ذلك قصص
كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
« 1 » ، و
الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
« 2 » ، و
أَصْحابَ الْكَهْفِ
« 3 » و
الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ
« 4 » ، و
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 5 » وهكذا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 259 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 175 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية 9 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 243 .
( 5 ) نفس السورة ، الآية 82 وفي عدة سور أخرى .