الوحدة القصصية
والنزعة التاريخية التي سيطرت على عقلية الدارسين للقصة القرآنية جعلتهم يضلّون السبيل إلى الوحدة القصصية للقصة القرآنية . ذلك لأنها جعلتهم لا يستطيعون التفرقة في سهولة ويسر وفي دقة وإحكام بين صنيع المؤرّخين وصنيع الأدباء في رسم صور الشخصيات فهم لم يستطيعوا مثلا أن يتبيّنوا أنه إن كان من واجب المؤرّخ أن يرسم الصورة كما كانت عليه الشخصية في الحياة فإن من حق الأديب أن يختار من الملامح وأن يبرز من القسمات وأن يعرض من جوانب الشخصية ما يمكّنه من الوصول إلى تلك الأهداف التي قصد إليها من قص القصص . وإنّ من حقه أيضا أن يلوّن الصورة بالألوان التي تجعل الشخصية قادرة كل القدرة على القيام بذلك الدور الذي قدّر لها أن تلعبه في القصة . ومن هنا لم يستطع هؤلاء الدارسون الإيمان بأن الشخصية الواحدة قد لا تتشابه صورها حين يصوّرها أدباء مختلفون أو حين يصوّرها أديب واحد في أقاصيص مختلفة .
ولعله السبب الذي من أجله عجز هؤلاء عن تفسير تلك الظاهرة في الأقاصيص القرآنية ، فلقد عجز القوم عن تفسير هذه الصور التي رسمها القرآن لفرعون من مجيئه مرة في مسوح العابد وأخرى في عزة المعبود .
وعدم القدرة على التفرقة بين الصنيعين صنيع الأدباء وصنيع المؤرخين هو الذي دفع