تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الأساطير في القرآن الكريم وإنما يجب أن نفسّره التفسير الذي اهتدى إليه الرازي ووقف عنده الأستاذ الإمام ولم ينكره على نفسه القرآن الكريم . فإذا ما قال المشركون إن بالقرآن أساطير قلنا ليس عليه في ذلك بأس وإنما البأس عليكم لأنكم قد عجزتم عن فهم مقاصده وقصدتم عن المضي معه في هذا السبيل . وإذا ما قال المستشرقون إن بعض القصص القرآني كقصة أصحاب الكهف أو قصة موسى في سورة الكهف قد بنيت على بعض الأساطير « 1 » . قلنا ليس في ذلك على القرآن من بأس فإنما هذه السبيل سبيل الآداب العالمية والأديان الكبرى ويكفينا فخرا أن كتابنا الكريم قد سنّ السنن وقعّد القواعد وسبق غيره في هذه الميادين . ونستطيع الآن أن ننتهي من هذه الفقرة إلى القول بأن القرآن الكريم لا ينكر أن فيه أساطير وإنما ينكر أن تكون الأساطير هي الدليل على أنه من عند محمد عليه السلام لم يجئه به الوحي ولم ينزل عليه من السماء . ومن هنا يجب ألا يزعجنا أن يثبت عالم من العلماء أو أديب من الأدباء أن بالقرآن أساطير . ذلك لأن هذا الإثبات لن يعارض نصا من نصوص القرآن الكريم . جاء في الرازي عند تفسيره لآية النحل ما يلي « لقائل أن يقول كيف يكون تنزيل ربهم أساطير الأولين . وجوابه من وجوه : الأول أنه مذكور على سبيل السخرية . . . الثاني أن يكون التقدير هذا الذي تذكرون أنه منزل من ربكم هو أساطير الأولين . الثالث يحتمل أن يكون المراد أن هذا القرآن بتقدير أن يكون مما أنزل اللّه لكنه أساطير الأولين ليس فيه شيء من العلوم والفصاحة والدقائق والحقائق » . وواضح أن الرازي يجيز في رأييه الأخيرين القول بورود أساطير في القرآن الكريم وأنها من عند اللّه . إن المسألة أوضح من أن نختلف عليها بعد الآن واللّه الهادي إلى سواء السبيل . القصة الأسطورية إذا من القصص الأدبي الذي نجد من المفسّرين من أجاز أن يكون موجودا في القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) راجع مادة أصحاب الكهف ومادة إلياس من دائرة المعارف الإسلامية .