تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وإذا ما ضممنا إلى ذلك ما يذهب إليه بعض المستشرقين من أن قصة أصحاب الكهف قصة أسطورية « 1 » . تبيّن لنا السر في أن القائلين بالأسطورية هم الذين ينكرون البعث إذ أنهم لم يستطيعوا تصديق أمثال هذه القصص التي تجسّم عملية الإحياء بعد الإماتة وجروا على أنها أساطير الأولين . ونستطيع أن نذكر هنا أيضا أن الشبهة التي دخلت على المشركين من أمثال هذه الأقاصيص قد دخلت أيضا على بعض المفسّرين من الباب نفسه ومن هنا لم يستطيعوا تصديق وقوع هذه الأحداث وفسّروا هذا اللون من القصص على أنه قصص يراد به التمثيل . والآن إلى هذه الظاهرة . لما ذا انقطع القول بالأساطير حينما انتقل النبي إلى المدينة ؟ إن السبب فيما نعتقد واضح بين فالبيئة قد تثقّفت ثقافة كتابية بفضل اليهود . وفي الكتب السابقة وردت الأساطير لتشرح فكرة أو تمثّل وتجسّم عقيدة من العقائد وهذه فكرة يعرفها أهل الكتاب ونعتقد أن قد كان يعرفها المدنيون من العرب من هؤلاء . والبيئة المكية لم تكن مثقفة ثقافة كتابية في هذا الجانب فيما نعتقد ومن هنا أنكرت على القرآن هذا الصنيع . إن القصص الأسطوري يعتبر تجديدا في الحياة الأدبية المكية وتجديدا جاء به القرآن الكريم وتجديدا لم يألفه القوم ومن هنا أنكروه . إن هذه النظرة تفسّر لنا جانبا من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم فقد وضع تقليدا جديدا في الحياة الأدبية العربية وهو بناء القصص الديني على بعض الأساطير . وهو بذلك قد جعل الأدب العربي يسبق غيره من الآداب العالمية في فتح هذا الباب وجعل القصة الأسطورية لونا من ألوان الأدب الدقيق الرفيع . يجب أن نحرص على فتح هذا الباب ولا نوصده في وجه الذين يقولون بوجود
هامش
( 1 ) مادة أصحاب الكهف في دائرة المعارف الإسلامية .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 208 | محمد أحمد خلف الله