تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
( د ) قال تعالى
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » . وجاء في الرازي ما يلي « المسألة الثانية : أجمع أهل التفسير على أن المراد بالآية قطعهن وأن إبراهيم قطع أعضاءها ولحومها وريشها ودماءها وخلط بعضها على بعض غير أبي مسلم فإنه أنكر ذلك وقال إن إبراهيم عليه السلام لما طلب إحياء الميت من اللّه تعالى أراه اللّه تعالى مثالا قرب به الأمر عليه والمراد بصرهن إليك الإمالة والتمرين على الإجابة أي فعود الطير الأربعة أن تصير بحيث إذا دعوتها أجابتك وأتتك فإذا صارت كذلك فاجعل على كل جبل واحدا حال حياته ثم أدعهن يأتينك سعيا والغرض منه ذكر مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة » « 2 » . وأورد صاحب المنار هذا الرأي وعلّق عليه بقوله : وجملة القول أن تفسير أبي مسلم للآية هو المتبادر الذي يدل عليه النظم وهو الذي يجلي الحقيقة في المسألة . . . وما صرف جمهور المتقدمين عن هذا المعنى على وضوحه إلا الرواية بأنه جاء بأربعة طيور من جنس كذا وكذا وقطعها وفرّقها على جبال الدنيا ثم دعاها فطار كل جزء إلى مناسبه حتى كانت طيورا تسرع إليه فأرادوا تطبيق الكلام على هذا ولو بالتكلّف . وأما المتأخرون فهمهم أن يكون في الكلام خصائص للأنبياء من الخوارق الكونية وإن كان المقام مقام العلم والبيان والإخراج من الظلمات إلى النور وهو أكبر الآيات . ولكل أهل زمان غرام في شيء من الأشياء يتحكم في عقولهم وأفهامهم والواجب على من يريد فهم كتاب اللّه أن يتجرّد من التأثّر بكل ما هو خارج عنه فإنه الحاكم على كل شيء ولا يحكم عليه شيء وللّه در أبي مسلم ما أدق فهمه وأشد استقلاله فيه « 3 » . ( ه ) وقال تعالى
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 260 . ( 2 ) التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 332 . ( 3 ) المنار ، ج 3 ، ص 58 .