وسيم الخسف بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة لأن من تأوّل ليس من هذا العلم في عير ولا نفير ولا يعرف قبيلا من دبير « 1 » .
فصاحب الكشاف يدلّنا على أن المعاني قد تجيء في صورة التمثيل مباشرة وهنا لا يأخذ القارئ أو السامع المعاني من الألفاظ المفردة ومن جزئيات التراكيب وإنما يأخذ المعاني من الكلام بجملته ويفهم أن معاني الألفاظ غير مقصودة في أمثال هذه التراكيب .
ثم هو يدلّنا على أن هذه الصور تكون عادة من صنيع الخيال وأن الوقوف على ما فيها من عواطف وآراء عسير شاق وأنه الأمر الذي تزل فيه الأقدام .
وتنتهي من كل حديث الزمخشري على أن التمثيل من صنع الخيال وأنه موجود في كتاب اللّه . وأن من المعاني ما يجيء مباشرة في صورة التمثيل وأن استخراج هذه المعاني يحتاج إلى دربة ومقدرة في علوم البيان .
وهكذا نرى أن الاعتماد على عنصر الخيال أسلوب من أساليب القرآن وأنه الأسلوب الذي دفع إليه حاجة العقل البشري إلى هذا اللون من الكلام .
ويحسن بنا الآن أن نعرض عليك ألوانا من القصص التمثيلي الذي قال القدماء والمحدثون من أئمة التفسير بوجوده في القرآن .
وقبل أن نعرض هذه الأشياء نلفت الذهن إلى أن للتمثيل مظهرين : الأول أن يجيء في أعقاب المعاني ليزيدها قوة وجلاء . والثاني أن يجيء المعنى ابتداء في صورة التمثيل .
وهذا ما يشير إليه الجرجاني حين يقول : « واعلم أن مما اتّفق العقلاء عليه أن التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني أو برزت هي باختصار في معرضه ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته كساها أبهة وأكسبها منقبة ورفع من أقدارها وشبّ من نارها وضاعف قواها في تحريك النفوس لها ودعا القلوب إليها واستثار لها من أقاصي الأفئدة صبابة وكلفا وفسر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفا » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 270 .
( 2 ) أسرار البلاغة ، ص 86 وما بعدها .