على سلامة القلب ، والإخلاص لله تعالى ، والانقياد التامّ ، والتسليم المطلق لله ربّ العالمين ؛ قال تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
« 1 » .
فكان هذا الإسلام والاستسلام لله تعالى ، وخلوص القلب له سبحانه ، والانقياد ، والخضوع التامّ . . من آثار سلامة قلبه عليه السلام ، خُتمت به قصّته في هذه السورة المباركة ، حيث ابتدأت بقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ
إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
. وما إن بلغ إبراهيم عليه السلام هذه المرتبة من التسليم المحض لله سبحانه حتّى بلغ مرتبة الاصطفاء في الدنيا ، كما قال تعالى :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِى الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
« 2 » .
وإلّا فهل يمكن أن يكون الإسلام هذا هو بتشهّد الشهادتين فحسب ، وهو ما يحصل قبل الإيمان ، كمال قال سبحانه :
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ
« 3 » ؟ !
قال الفخر الرازي في تفسيره :
« أي اصطفيناه في الوقت الذي قال له ربّه أسلم ، فكأنّه تعالى ذكر الاصطفاء ، ثمّ عقّبه بذكر سبب الاصطفاء ، فكأنّه لمّا أسلم نفسه لعبادة الله تعالى ، وخضع لها وانقاد ، علم تعالى من حاله أنّه لا يتغيّر على الأوقات ، وأنّه مستمرّ على
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 103 .
( 2 ) سورة البقرة : 130 ، 131 .
( 3 ) سورة الحجرات : 14 .