تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
على سلامة القلب ، والإخلاص لله تعالى ، والانقياد التامّ ، والتسليم المطلق لله ربّ العالمين ؛ قال تعالى : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ « 1 » . فكان هذا الإسلام والاستسلام لله تعالى ، وخلوص القلب له سبحانه ، والانقياد ، والخضوع التامّ . . من آثار سلامة قلبه عليه السلام ، خُتمت به قصّته في هذه السورة المباركة ، حيث ابتدأت بقوله تعالى : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . وما إن بلغ إبراهيم عليه السلام هذه المرتبة من التسليم المحض لله سبحانه حتّى بلغ مرتبة الاصطفاء في الدنيا ، كما قال تعالى : وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِى الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ « 2 » . وإلّا فهل يمكن أن يكون الإسلام هذا هو بتشهّد الشهادتين فحسب ، وهو ما يحصل قبل الإيمان ، كمال قال سبحانه : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ « 3 » ؟ ! قال الفخر الرازي في تفسيره : « أي اصطفيناه في الوقت الذي قال له ربّه أسلم ، فكأنّه تعالى ذكر الاصطفاء ، ثمّ عقّبه بذكر سبب الاصطفاء ، فكأنّه لمّا أسلم نفسه لعبادة الله تعالى ، وخضع لها وانقاد ، علم تعالى من حاله أنّه لا يتغيّر على الأوقات ، وأنّه مستمرّ على
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 103 . ( 2 ) سورة البقرة : 130 ، 131 . ( 3 ) سورة الحجرات : 14 .