هذه الطريقة ، وهو مع ذلك مطهَّر من كلّ الذنوب ، فعند ذلك اختاره للرسالة ، واختصّه بها ، لأنّه تعالى لا يختار للرسالة إلّا مَن هذا حاله في البدء والعاقبة . . . » « 1 » .
واستمراراً لهذا الإسلام والاستسلام يأتي دعاء إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت ، كما حكاه الله تعالى عنه وعن ابنه إسماعيل :
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
« 2 » .
وهذا هو الاستسلام ، والانقياد والخضوع التامّ ، والرضا .
قال الرازي أيضاً :
« أي : نكون مسلِمَيْنِ لك لا لغيرك ، وهذا يدلّ على أنّ كمال سعادة العبد في أن يكون مسلماً لأحكام الله تعالى ، وقضائه وقدره ، وأن لا يكون ملتفت الخاطر إلى شئ سواه » « 3 » .
وهذا ما تجده في عباد الله المخلَصين ، وهم الذين بلغوا مرتبة من الإخلاص لله بحيث لا يتعلّق قلبهم بسواه ، وهم الذين لم يعبدوه طمعاً في جنّته ، ولا خوفاً من ناره ، بل عبدوه لأنّه أهل للعبادة .
وهذه مرتبة عالية من الطهارة لا ينالها إلّا عباد الله المخلَصون .
الخلاصة : أنّ للرجس والطهارة مراتب متعدّدة ، فهما يتعلّقان بالأعمال والملكات ، والأخلاق ، والسلوك ، وبتعلّق القلب وتوجّه النفس أيضاً .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 79 .
( 2 ) سورة البقرة : 128 .
( 3 ) تفسير الفخر الرازي ، ج 4 ، ص 67 .