تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

الشمولية في إذهاب الرجس

من الجدير بالذكر أنّ قوله تعالى : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ « 1 » عامّ شامل في إذهاب الرجس ، وذلك لما تفيده ( ال ) في قوله ( الرجس ) من العموم والشمولية ؛ إذ هي إمّا أن تكون للجنس ، أو للاستغراق ، ولم يتقدّم ذكر أو إشارة إلى الرجس في الآيات السابقة لتكون ( ال ) حينئذ عهدية . وهذه الشمولية تعنى نفى الرجس عن هؤلاء البررة نفياً عامّاً شاملًا لجميع مستويات الرجس ، سواء على مستوى الاعتقاد ، أم الأعمال ، أم الأخلاق والسلوك ، أم التعلّق بغير الله تعالى . فكلّ رجس وكلّ قذارة فقد أذهبها الله تعالى عنهم ، وأثبت مكانها الطهارة المؤكّدة ، كما هو مدلول قوله تعالى : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . قال الفخر الرازي : « وقوله تعالى : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيه لطيفة ، وهى : أنّ الرجس قد يزول عيناً ولا يطهر المحلّ ، فقوله تعالى : ( لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) أي يزيل عنكم الذنوب ، ( وَيُطَهِّرَكُمْ ) أي يُلبسكم خلع الكرامة » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 25 ، ص 209 .