الشمولية في إذهاب الرجس
من الجدير بالذكر أنّ قوله تعالى :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
« 1 » عامّ شامل في إذهاب الرجس ، وذلك لما تفيده ( ال ) في
قوله ( الرجس ) من العموم والشمولية ؛ إذ هي إمّا أن تكون للجنس ، أو للاستغراق ، ولم يتقدّم ذكر أو إشارة إلى الرجس في الآيات السابقة لتكون ( ال ) حينئذ عهدية . وهذه الشمولية تعنى نفى الرجس عن هؤلاء البررة نفياً عامّاً شاملًا لجميع مستويات الرجس ، سواء على مستوى الاعتقاد ، أم الأعمال ، أم الأخلاق والسلوك ، أم التعلّق بغير الله تعالى . فكلّ رجس وكلّ قذارة فقد أذهبها الله تعالى عنهم ، وأثبت مكانها الطهارة المؤكّدة ، كما هو مدلول قوله تعالى :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
. قال الفخر الرازي :
« وقوله تعالى :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فيه لطيفة ، وهى : أنّ الرجس قد يزول عيناً ولا يطهر المحلّ ، فقوله تعالى : (
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
) أي يزيل عنكم الذنوب ، (
وَيُطَهِّرَكُمْ
) أي يُلبسكم خلع الكرامة » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 25 ، ص 209 .