ولا معنى للتخصيص لأنّه مطلق ، فليس بعض الآفات أَولى من بعض ، فيتناولها كلّها » « 1 » .
وقال الفخر الرازي في تفسيره :
« أمّا السليم ففيه ثلاثة أوجه ، الأوّل وهو الأصحّ : أنّ المراد منه سلامة القلب عن الجهل والأخلاق الرذيلة ، وذلك لأنّه كما أنّ صحّة البدن وسلامته عبارة عن حصولماينبغى من المزاج والتركيب والاتّصال ، ومرضه عبارة عن زوال أحد تلك الأمور ، فكذلك سلامة القلب عبارة عن حصول ما ينبغي له ، وهو العلم ، والخُلُق الفاضل ، ومرضه عبارة عن زوال أحدهما ، فقوله :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
أن يكون خالياً عن العقائد الفاسدة والميل إلى شهوات الدنيا ولذّاتها . . . » « 2 » .
وهكذا بقي هذا الوصف ثابتاً لإبراهيم عليه السلام ، وكان من أبرز صفات الإخلاص الذي تحلّى به ؛ قال تعالى :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ
إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 3 » . قال في الكشّاف :
« فإن قلت : ما معنى المجىء بقلبه ربَّه ؟
قلت : معناه أنّه أخلص لله قلبه » « 4 » .
ومن هنا جاء ابتلاؤه بذبح ابنه بمنزلة البرهان العملي ، والدليل القاطع
هامش
( 1 ) الكشّاف ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 48 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 24 ، ص 151 .
( 3 ) سورة الصافات : 83 ، 84 .
( 4 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 48 .