تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولا معنى للتخصيص لأنّه مطلق ، فليس بعض الآفات أَولى من بعض ، فيتناولها كلّها » « 1 » . وقال الفخر الرازي في تفسيره : « أمّا السليم ففيه ثلاثة أوجه ، الأوّل وهو الأصحّ : أنّ المراد منه سلامة القلب عن الجهل والأخلاق الرذيلة ، وذلك لأنّه كما أنّ صحّة البدن وسلامته عبارة عن حصول‌ماينبغى من المزاج والتركيب والاتّصال ، ومرضه عبارة عن زوال أحد تلك الأمور ، فكذلك سلامة القلب عبارة عن حصول ما ينبغي له ، وهو العلم ، والخُلُق الفاضل ، ومرضه عبارة عن زوال أحدهما ، فقوله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أن يكون خالياً عن العقائد الفاسدة والميل إلى شهوات الدنيا ولذّاتها . . . » « 2 » . وهكذا بقي هذا الوصف ثابتاً لإبراهيم عليه السلام ، وكان من أبرز صفات الإخلاص الذي تحلّى به ؛ قال تعالى : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 3 » . قال في الكشّاف : « فإن قلت : ما معنى المجىء بقلبه ربَّه ؟ قلت : معناه أنّه أخلص لله قلبه » « 4 » . ومن هنا جاء ابتلاؤه بذبح ابنه بمنزلة البرهان العملي ، والدليل القاطع
هامش
( 1 ) الكشّاف ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 48 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 24 ، ص 151 . ( 3 ) سورة الصافات : 83 ، 84 . ( 4 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 48 .