وقال تعالى :
وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ
« 1 » . وقال سبحانه :
فِى صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
بِأَيْدِى سَفَرَةٍ
« 2 » .
وهذا نوع آخر من الطهارة تشير إليه هذه الآيات المباركة ، غير تلك التي تحصل بالماء مثلًا ، وهذه من مراتب الطهارة الباطنية .
وقال تعالى : . . .
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
« 3 » .
ومن الواضح أنّ المسح بالتراب لا يحقّق الطهارة الظاهرية بل قد يسبّب عكس ذلك ، فلابدّ أن يكون المراد من الطهارة هنا المعنوية الباطنية .
وقال تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
« 4 » .
فالتعلّق بالأموال رجس تطهّره الصدقة ، وإلّا فأىّ قذارة ورجاسة يحملها المال ليحتاج إلى التطهير والتزكية ؟ ! بل الرجاسة في التعلّق به وحبّه حبّاً تنجذب إليه النفس وتنصرف نحوه ، كما قال تعالى :
وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً
« 5 » .
ولهذا كانت الصدقة سبباً لطهارة النفس والقلب من هذا النوع من التعلّق الذي هو من مراتب الرجس ، كما يشير إليه أيضاً قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 25 .
( 2 ) سورة عبس ، 15 13 .
( 3 ) سورة المائدة : 6 .
( 4 ) سورة التوبة : 103 .
( 5 ) سورة الفجر : 20 .