تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقال تعالى : وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ « 1 » . وقال سبحانه : فِى صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِى سَفَرَةٍ « 2 » . وهذا نوع آخر من الطهارة تشير إليه هذه الآيات المباركة ، غير تلك التي تحصل بالماء مثلًا ، وهذه من مراتب الطهارة الباطنية . وقال تعالى : . . . فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ « 3 » . ومن الواضح أنّ المسح بالتراب لا يحقّق الطهارة الظاهرية بل قد يسبّب عكس ذلك ، فلابدّ أن يكون المراد من الطهارة هنا المعنوية الباطنية . وقال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ « 4 » . فالتعلّق بالأموال رجس تطهّره الصدقة ، وإلّا فأىّ قذارة ورجاسة يحملها المال ليحتاج إلى التطهير والتزكية ؟ ! بل الرجاسة في التعلّق به وحبّه حبّاً تنجذب إليه النفس وتنصرف نحوه ، كما قال تعالى : وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً « 5 » . ولهذا كانت الصدقة سبباً لطهارة النفس والقلب من هذا النوع من التعلّق الذي هو من مراتب الرجس ، كما يشير إليه أيضاً قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 25 . ( 2 ) سورة عبس ، 15 13 . ( 3 ) سورة المائدة : 6 . ( 4 ) سورة التوبة : 103 . ( 5 ) سورة الفجر : 20 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 93 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي