تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والأعمال جميعاً سواءً الصالح منها وغير الصالح ذات مراتب ودرجات ؛ قال تعالى : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ « 1 » . وقال سبحانه : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ « 2 » . وهذه الآيات المباركة ونظائرها تثبت لنا أنّ للرجس مراتب متعدّدة متفاوتة ، مادّية ظاهرية ، ومعنوية باطنية ، يتّصف به المتلبّس بذلك العمل ، وأنّه يتعلّق بالاعتقادات الباطلة ، كما يتعلّق بالأخلاق والسلوك والملكات ، بل بتعلّق القلب وتوجّه النفس أيضاً . وبحكم هذه الضدّية الواقعة بين الرجس والطهارة نجد المراتب نفسها ثابتة للطهارة أيضاً ، فهي تتعلّق بالأمور المادّية الظاهرية ، كما تتّصف بها الأمور المعنوية الباطنية . قال تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ « 3 » . وواضح أنّ هذه الطهارة المكتسبة من‌الماء هي الطهارة المادّية الظاهرية . وقال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا « 4 » . وهذه هي المرتبة الظاهرية من الطهارة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 163 162 . ( 2 ) سورة الأحقاف : 19 . ( 3 ) سورة الأنفال : 11 . ( 4 ) سورة المائدة : 6 .