من النفاق .
وكما أنّ للرجس مراتب متعدّدة ، ظاهرية وباطنية ، كذلك نجد الإثم له ظاهر وباطن ؛ قال تعالى :
وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ
« 1 » . والإثم أيضاً من الرجس ، قال في الكشّاف :
« واستعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر ، لأنّ عرض المقترف للمقبحات يتلوّث بها ويتدنّس ، كما يتلوّث بدنه بالأرجاس . وأمّا المحسنات فالعرض معها نقىّ مصون كالثوب الطاهر .
وفى هذه الاستعارة ما ينفر أولى الألباب عمّا كرهه الله لعباده ونهاهم عنه ، ويرغّبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به » « 2 » .
أضف إلى ذلك أنّ كلّ معصية ضلال ؛ قال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
وَأَنِ اعْبُدُونِى هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
. . . « 3 » .
وواضح من الآية المباركة أنّها جعلت المعصية من إضلال الشيطان ، بعد ما كانت عبادة له ، والضلال من مراتب الشرك ،
وإِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 4 » كما تقدّم مفصّلًا .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 120 .
( 2 ) الكشّاف ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 538 .
( 3 ) سورة يس : 62 60 .
( 4 ) سورة لقمان : 13 .