تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
من النفاق . وكما أنّ للرجس مراتب متعدّدة ، ظاهرية وباطنية ، كذلك نجد الإثم له ظاهر وباطن ؛ قال تعالى : وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ « 1 » . والإثم أيضاً من الرجس ، قال في الكشّاف : « واستعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر ، لأنّ عرض المقترف للمقبحات يتلوّث بها ويتدنّس ، كما يتلوّث بدنه بالأرجاس . وأمّا المحسنات فالعرض معها نقىّ مصون كالثوب الطاهر . وفى هذه الاستعارة ما ينفر أولى الألباب عمّا كرهه الله لعباده ونهاهم عنه ، ويرغّبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به » « 2 » . أضف إلى ذلك أنّ كلّ معصية ضلال ؛ قال تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِى هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً . . . « 3 » . وواضح من الآية المباركة أنّها جعلت المعصية من إضلال الشيطان ، بعد ما كانت عبادة له ، والضلال من مراتب الشرك ، وإِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 4 » كما تقدّم مفصّلًا .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 120 . ( 2 ) الكشّاف ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 538 . ( 3 ) سورة يس : 62 60 . ( 4 ) سورة لقمان : 13 .