هذه الآيات المباركة ونظائرها تشير إلى المرتبة الباطنية المعنوية للرجس ، لأنّ الضلال ونتائجه وأسبابه أمور باطنية معنوية .
وقال تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ
« 1 » .
وواضح أنّ الأوثان بنفسها لا رجس فيها ، وإنّما الرجس والقذارة في عبادتها دون الله تعالى ، وهى من الأمور الباطنية المعنوية أيضاً .
وقال سبحانه :
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
« 2 » .
وهذه الآية المباركة جعلت الشكّ والريب المؤدّيين إلى الضلال وعدم الإيمان بالله تعالى رجساً يجعله الله على الذين لا يعقلون .
وقال عزّ اسمه :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
« 3 » .
وقد أشارت هذه الآية الكريمة إلى حقيقة أخرى ، عدا كون الشكّ والنفاق رجساً ، وهى أنّ الرجس ليس كلّه بمرتبة واحدة ، بل هو من الأمور المتفاوتة ، ذي المراتب المختلفة بالزيادة والنقصان ، بحسب القبائح والنقائص التي يتلبّس بها الإنسان .
كما قال تعالى :
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ
« 4 » .
إذ جعلت هذه الآية المباركة المنافق نفسه رجساً ، وذلك لما تلَبَّس به
هامش
( 1 ) سورة الحج : 30 .
( 2 ) سورة يونس : 100 .
( 3 ) سورة التوبة : 125 .
( 4 ) سورة التوبة : 95 .