تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
هذه الآيات المباركة ونظائرها تشير إلى المرتبة الباطنية المعنوية للرجس ، لأنّ الضلال ونتائجه وأسبابه أمور باطنية معنوية . وقال تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ « 1 » . وواضح أنّ الأوثان بنفسها لا رجس فيها ، وإنّما الرجس والقذارة في عبادتها دون الله تعالى ، وهى من الأمور الباطنية المعنوية أيضاً . وقال سبحانه : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ « 2 » . وهذه الآية المباركة جعلت الشكّ والريب المؤدّيين إلى الضلال وعدم الإيمان بالله تعالى رجساً يجعله الله على الذين لا يعقلون . وقال عزّ اسمه : وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ « 3 » . وقد أشارت هذه الآية الكريمة إلى حقيقة أخرى ، عدا كون الشكّ والنفاق رجساً ، وهى أنّ الرجس ليس كلّه بمرتبة واحدة ، بل هو من الأمور المتفاوتة ، ذي المراتب المختلفة بالزيادة والنقصان ، بحسب القبائح والنقائص التي يتلبّس بها الإنسان . كما قال تعالى : فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ « 4 » . إذ جعلت هذه الآية المباركة المنافق نفسه رجساً ، وذلك لما تلَبَّس به
هامش
( 1 ) سورة الحج : 30 . ( 2 ) سورة يونس : 100 . ( 3 ) سورة التوبة : 125 . ( 4 ) سورة التوبة : 95 .