« والرجس بالكسر فالسكون : صفة من الرجاسة وهى القذارة ، والقذارة هيئة في الشئ توجب التجنّب والتنفّر منها » « 1 » .
ومن هنا فالرجس لا يختصّ بالأمور المادّية الظاهرية ، بل يشمل حتّى الأمور المعنوية الباطنية ، من الأعمال والأخلاق والسلوك والمَلَكات والعقائد الباطلة ، بل تعلّق القلب وتوجّه النفس بها أيضاً .
قال تعالى :
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
« 2 » . فقد أشارت هذه الآية المباركة إلى المرتبة المادّية الظاهرية من الرجس والقذارة .
وقال تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
« 3 » .
هذه الآية المباركة جعلت الضلال ونتائجه من ضيق الصدر رجساً يجعله الله على الذين لا يؤمنون .
كما كان سببب الضلال عدم طهارة القلب ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
« 4 » .
والرجس وعدم الطهارة بمعنى واحد ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الميزان مصدر سابق ، 16 ، 312 .
( 2 ) سورة الأنعام : 145 .
( 3 ) سورة الأنعام : 125 .
( 4 ) سورة المائدة : 41 .