تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
« والرجس بالكسر فالسكون : صفة من الرجاسة وهى القذارة ، والقذارة هيئة في الشئ توجب التجنّب والتنفّر منها » « 1 » . ومن هنا فالرجس لا يختصّ بالأمور المادّية الظاهرية ، بل يشمل حتّى الأمور المعنوية الباطنية ، من الأعمال والأخلاق والسلوك والمَلَكات والعقائد الباطلة ، بل تعلّق القلب وتوجّه النفس بها أيضاً . قال تعالى : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ « 2 » . فقد أشارت هذه الآية المباركة إلى المرتبة المادّية الظاهرية من الرجس والقذارة . وقال تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ « 3 » . هذه الآية المباركة جعلت الضلال ونتائجه من ضيق الصدر رجساً يجعله الله على الذين لا يؤمنون . كما كان سببب الضلال عدم طهارة القلب ؛ لقوله تعالى : وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ « 4 » . والرجس وعدم الطهارة بمعنى واحد ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الميزان مصدر سابق ، 16 ، 312 . ( 2 ) سورة الأنعام : 145 . ( 3 ) سورة الأنعام : 125 . ( 4 ) سورة المائدة : 41 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 89 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي