تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 1 » . هذا كلّه على مستوى المانع من الرؤية ، وأمّا على مستوى المقتضى والشرط ، فهو الذي يشير إليه قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 2 » . وهذه الآيات المباركة توضّح أنّ للقرآن الكريم موقعاً غير هذا الموقع المادّى الذي نشهده نحن ، موجود فيه قبل تنزّله على قلب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأنّ من خصائص هذا الموقع الحفظ والصيانة عن كلّ تبديل وتغيير ونحوهما ، وأنّ تنزّله حصل بعد أن كان في موقع الصيانة والحفظ وهو ( الكتاب المكنون ) ، كما قال تعالى : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ « 3 » ، فهو موجود ومحفوظ ، قبل جعله عربياً قابلًا للقراءة ، في أُمّ الكتاب ، وإنّما جُعل بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ ليتمكّن الناس من تلقّيه وتعقّله . فالقرآن الكريم كان في مرتبته الأولى وقبل تنزّله إلى العالم المادّى ، عالياً رفيع المنزلة ، لا تتمكّن العقول من نيله ، ومحكماً متقناً ، لا يتطرّق إليه الفساد والتلف ، غير مجزّأ إلى السور والآيات ، ولا إلى الحروف والكلمات ، بل كان كما قال سبحانه وتعالى عنه : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة المطففين : 14 ، 15 . ( 2 ) سورة الواقعة : 80 77 . ( 3 ) سورة الزخرف : 3 ، 4 . ( 4 ) سورة هود : 1 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 81 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي